من باتريوت إلى ثاد.. أمريكا تستهلك صواريخ الاعتراض لمواجهة هجمات إيران

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن القوات الأمريكية استخدمت أعدادا كبيرة من صواريخ الاعتراض عالية التكلفة خلال التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سرعة استهلاك مخزونات الدفاع الجوي وقدرة القاعدة الصناعية الأمريكية على تعويضها.

ووفقا لمسؤولين أمريكيين وإقليميين نقلت عنهم الصحيفة، أطلقت القوات الأمريكية خلال هجوم إيراني استهدف الأردن الأسبوع الماضي ما بين 60 و70 صاروخ اعتراض من منظومة «باتريوت»، إلى جانب أكثر من 12 صاروخًا من منظومة «ثاد»، للتعامل مع هجوم ضم نحو 20 صاروخًا باليستيًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن حجم الذخائر المستخدمة في هذه المواجهة يقترب من الكمية التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال أسبوع كامل في بعض مراحل الحرب، ما يعكس ارتفاع وتيرة الهجمات وتعقيدها.

تكتيكات إيرانية أكثر تعقيدًا

وبحسب مسؤولين نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، طورت إيران خلال الحرب أساليب استخدامها للصواريخ، عبر تنويع أنواعها ومساراتها والمناورات التي تجريها، إلى جانب استخدام رؤوس حربية مصممة لزيادة صعوبة اعتراضها.

وقال فابيان هينز، المتخصص في القدرات الصاروخية الإيرانية لدى منظمة «Conflict Armament Research»، إن هذه الأساليب تشير إلى استمرار إيران في تعديل تكتيكاتها وتجربة وسائل مختلفة لمعرفة ما يمكن أن ينجح في تجاوز الدفاعات الأمريكية.

وكانت الهجمات الإيرانية قد تسببت في يوليو بمقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين خلال هجوم صاروخي على الأردن، وفق ما أوردته الصحيفة.

واشنطن تنفي نفاد مخزوناتها

في المقابل، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية ما وصفته بتقارير تفيد باستنزاف مخزونات الذخائر الأمريكية.

وقال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل إن التقارير التي تتحدث عن نفاد الذخائر الأمريكية «كاذبة»، مؤكدًا استمرار قدرة الجيش الأمريكي على التعامل مع التهديدات.

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك أعدادًا كبيرة من صواريخ الاعتراض، مشيرًا إلى العمل على زيادة الإنتاج.

وتنتج شركة «لوكهيد مارتن» صواريخ «باتريوت»، وقد صنعت 620 صاروخ اعتراض خلال عام 2025، بينما تستهدف الشركة رفع الإنتاج إلى نحو 2000 صاروخ سنويًا.

تقرير أمريكي يرصد ضغوطًا على المخزونات

وتزامن التقرير مع صدور تقرير جديد للمفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية، أشار إلى أن الحرب أدت إلى ظهور نواقص استراتيجية في المخزونات وكشفت عن اختناقات في القاعدة الصناعية التي تعتمد عليها واشنطن لإعادة إمداد القوات بالذخائر.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، كانت الولايات المتحدة قد استخدمت حتى منتصف يوليو نحو 1700 صاروخ اعتراض من طراز «باتريوت»، وأكثر من 200 صاروخ «ثاد»، إضافة إلى نحو 150 صاروخًا من طراز «Standard Missile» أطلقتها سفن تابعة للبحرية الأمريكية لاعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.

وأثارت هذه المعدلات مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على إعادة بناء مخزوناتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وكذلك بشأن تأثير عمليات سحب الذخائر على استعداد القوات الأمريكية لمواجهة تهديدات محتملة في مناطق أخرى.

ضغوط تمتد إلى حلفاء واشنطن

ولا تقتصر الضغوط المرتبطة بصواريخ الاعتراض على الولايات المتحدة، إذ تواجه دول خليجية أيضًا تحديات في الحفاظ على مخزوناتها الدفاعية بعد أشهر من التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وتشير الصحيفة إلى أن دولًا خليجية طلبت من واشنطن توفير مزيد من صواريخ الاعتراض منذ بداية الحرب، كما بحثت عن مصادر أخرى للحصول على هذه الأنظمة، وسط استمرار الطلب المرتفع على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

ويبرز بذلك تحدٍ عسكري يتعلق بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تحقيق التوازن بين معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية وبين القدرة على إنتاج صواريخ اعتراض كافية لمواجهتها، خصوصًا مع ارتفاع كلفة هذه المنظومات وتعقيد عملية تصنيعها.