أسعار الذهب في 2026.. ما أبرز التوقعات لمستقبل المعدن الأصفر؟

يشهد الذهب خلال عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تقلبًا، بعدما سجل تحركات سعرية حادة صعودًا وهبوطًا، مدفوعًا بتغيرات المشهد الاقتصادي العالمي والتطورات الجيوسياسية.

واستهل المعدن الأصفر العام بموجة ارتفاع قوية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، بدعم من الإقبال على الملاذات الآمنة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، قبل أن يدخل لاحقًا في موجة تصحيح قوية تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

توقعات أسعار الذهب في 2026

ومع استمرار حالة عدم اليقين السياسي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، تترقب الأسواق مسار أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط تساؤلات حول قدرة المعدن النفيس على استئناف موجة الصعود أو استمرار الضغوط التصحيحية.

وتشير التوقعات إلى أن النظرة تجاه الذهب أصبحت أكثر تحفظًا مقارنة بالتفاؤل الذي هيمن على الأسواق خلال عام 2025، إذ باتت تحركات المعدن تعتمد بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الأمريكية، ومسار السياسة النقدية، ومستجدات الأوضاع الجيوسياسية.

ويرى محللون أن الذهب لا يزال يمتلك فرصة لتحقيق مكاسب جديدة خلال ما تبقى من العام، مع إمكانية إعادة اختبار مستويات سعرية مرتفعة، إلا أن تحقق هذا السيناريو يبقى مرهونًا بعدد من العوامل، أبرزها قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، واستمرار الطلب من البنوك المركزية، ما يرجح أن تشهد الأسعار موجات صعود تدريجية تتخللها فترات من التماسك، بدلاً من الارتفاعات الحادة.

خسائر الذهب محليًا وعالميًا

وعلى الصعيد المحلي، تكبدت أسعار الذهب في مصر خسائر بلغت نحو 985 جنيهًا للجرام منذ بداية يونيو 2026، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، فيما تراجعت الأسعار بنحو 50 جنيهًا مقارنة بمستوى افتتاح العام البالغ 5830 جنيهًا، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب العالمي».

أما عالميًا، فقد تراجع سعر الأوقية إلى 3959 دولارًا، وهو أدنى مستوى منذ 5 نوفمبر 2025، قبل أن يغلق عند 4088 دولارًا بنهاية تعاملات الجمعة، فاقدًا نحو 452 دولارًا منذ بداية يونيو، ليتخلى بذلك عن جميع مكاسبه المحققة منذ بداية العام، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها المعدن النفيس خلال 2026، بحسب «مرصد الذهب العالمي».

مؤسسات دولية تخفض توقعاتها

وفي ظل استمرار قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأمريكية، بدأت مؤسسات مالية دولية في خفض توقعاتها لأسعار الذهب خلال النصف الثاني من العام، إذ خفض بنك ING متوسط توقعاته لسعر الأوقية في الربع الثالث إلى نحو 4300 دولار، بينما يرى محللون أن استمرار مشتريات البنوك المركزية قد يوفر دعمًا للأسعار ويحد من أي تراجعات حادة.

كما خفض بنك «جولدمان ساكس» مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام بنحو 500 دولار ليصل إلى 4900 دولار للأوقية، مرجعًا ذلك إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال 2026، مع توقعات بأن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة التيسير النقدي في منتصف العام المقبل.

وفي المقابل، حذر البنك من استمرار الضغوط قصيرة الأجل على الذهب، موضحًا أن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يقلص جاذبية المعدن كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية.

هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟

ويرى «مرصد الذهب العالمي» أن تراجع أسعار الذهب لا يعني فقدان المعدن لجاذبيته الاستثمارية، إذ لا تزال مستويات الطلب على السبائك والجنيهات الذهب مرتفعة، مع استمرار وجود علاوة سعرية، وهو ما يعكس احتفاظ الذهب بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط لدى شريحة واسعة من المستثمرين رغم موجة التصحيح الحالية.

تطور أسعار الذهب منذ بداية 2026

بدأ الذهب تداولات عام 2026 عند مستوى 5600 دولار للأوقية في يناير، ثم تراجع إلى 4885 دولارًا خلال فبراير، قبل أن يرتفع إلى 5231 دولارًا في مارس، ثم عاد للانخفاض إلى 4861 دولارًا في أبريل، ليستمر الهبوط إلى 4540 دولارًا في مايو، ثم إلى نحو 4100 دولار خلال يونيو.