أنقذ 140 طفلًا.. إشادات أمريكية ببطولة حارس مسجد سان ديبغو بعد تصديه للهجوم المسلح

أكدت سلطات مدينة سان دييغو أن الهجوم المسلح الذي استهدف المركز الإسلامي بالمدينة، أمس الاثنين، كاد أن يتحول إلى واحدة من أبشع المجازر بحق الأطفال، لولا تدخل حارس المسجد أمين عبدالله الذي وقف في مواجهة المهاجمين حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

وأوضحت الشرطة الأمريكية أن الهجوم أسفر عن مقتل 5 أشخاص، بينهم منفذا الهجوم وحارس المركز الإسلامي، مشيرة إلى أن الواقعة حدثت في وقت كان فيه طلاب المدرسة الإسلامية يقضون فترة الاستراحة داخل ساحة المدرسة.

وروت شهادات شهود العيان تفاصيل اللحظات الأولى للهجوم، حيث لاحظ أمين عبدالله اقتراب المهاجمين قبل وصولهما إلى بوابة المركز، ليتحرك سريعًا ويوجه بإغلاق البوابات، ثم يشتبك معهما مباشرة في محاولة لمنعهما من الوصول إلى الأطفال.

وأضافت التقارير أن المواجهة التي خاضها الحارس منحت إدارة المدرسة الوقت الكافي لإدخال الطلاب إلى المباني وتأمينهم بعيدًا عن إطلاق النار، الأمر الذي ساهم في إنقاذ عشرات الأطفال من الموت المحقق.

وأشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن أمين عبدالله، الذي اعتنق الإسلام قبل سنوات، عمل حارسًا للمسجد لفترة طويلة، وكان معروفًا بين أفراد الجالية المسلمة بحسن الخلق والاستقامة.

وقال عمر سليمان إن الحارس القتيل لعب دورًا حاسمًا في منع المهاجمين من الوصول إلى الأطفال، بينما أكد الشيخ عثمان أنه عرف أمين منذ أكثر من عقدين، واصفًا إياه بالرجل الصالح وصاحب المواقف النبيلة.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن أمين عبدالله كان أبًا لثمانية أطفال، موضحة أن تضحيته حالت دون سقوط نحو 140 طفلًا كانوا داخل المدرسة الإسلامية وقت الهجوم.

وقالت الشرطة إن جثة الحارس عُثر عليها أمام المدخل الرئيسي للمركز الإسلامي، فيما أكدت إحدى جارات المسجد، وتدعى فانيسا تشافيز، أنها شاهدت من نافذة منزلها لحظة إصابته بالرصاص، موضحة أنه تعرض لإطلاق نار مباشر أصابه مرتين على الأقل.

ووصف قائد شرطة سان دييغو سكوت وال تصرفات أمين عبدالله بـ"البطولية"، مؤكدًا أن تدخله السريع أنقذ عددًا كبيرًا من الأرواح ومنع وقوع كارثة أكبر داخل المركز الإسلامي.

وأعرب سكان الحي وأفراد الجالية المسلمة عن تقديرهم الكبير لما قام به الحارس القتيل، فيما أطلق ناشطون حملات تبرعات لدعم أسرته، تقديرًا لتضحيته التي أنقذت حياة الأطفال.

وأعلن المركز الإسلامي في سان دييغو إنشاء صندوق رسمي لدعم أسر ضحايا الهجوم، ومن بينهم عائلة أمين عبدالله، وسط موجة واسعة من التعاطف والحزن داخل المجتمع الأمريكي.

واستعاد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي آخر ما كتبه أمين عبدالله على حسابه الشخصي، حيث تحدث عن مفهوم النجاح الحقيقي، معتبرًا أن أعظم نجاح هو “العودة إلى الله بروح نقية”، داعيًا الله بحسن الخاتمة، في كلمات مؤثرة أعادت قصته إلى الواجهة بعد رحيله المأساوي.