أبقت 7 دول رئيسية في تحالف “أوبك+” حصص إنتاج النفط دون تغيير خلال شهر ديسمبر المقبل، للشهر الثالث على التوالي، في ظل استمرار تداعيات الحرب في إيران على إمدادات عدد من الدول الأعضاء، رغم تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز واقتراب حركة الشحن من مستويات ما قبل الحرب.
واتفقت المجموعة، بقيادة السعودية وروسيا، على تثبيت مستويات الإنتاج المستهدفة خلال ديسمبر، بما يتماشى مع خطة الإنتاج التي أقرها التحالف في وقت سابق من العام الجاري، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج التي استمرت على مدار 6 أشهر حتى أغسطس الماضي.
7 دول تثبت إنتاج النفط
وتضم الدول السبع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، وكانت قد قررت في مطلع أكتوبر الماضي تثبيت حصص الإنتاج لشهر نوفمبر، بعدما أبقتها دون تغيير خلال أكتوبر أيضًا، لتنهي بذلك سلسلة من الزيادات الشهرية التي استهدفت التراجع عن التخفيضات الطوعية المقررة في عام 2023.
ويأتي القرار في ظل استمرار القيود التي فرضتها الحرب على قدرة بعض المنتجين في منطقة الخليج على ضخ الكميات المستهدفة، ما دفع الدول إلى الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية بدلًا من استئناف الزيادات الشهرية.
ومن المقرر أن تعقد الدول السبع اجتماعها المقبل في 29 نوفمبر، لمناقشة تطورات سوق النفط وسياسة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
أسعار النفط بين التصعيد وتعافي الإمدادات
ويأتي تثبيت حصص الإنتاج وسط تباين مؤشرات سوق النفط، بين ارتفاع أسعار العقود الآجلة وضعف نسبي في السوق الفعلية، مع استمرار المخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وفقًا لما أوردته “بلومبرج”.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 118 دولارًا للبرميل في لندن خلال الأسبوع الماضي، مع اتجاه المتعاملين إلى تسعير مخاطر تصعيد جديد في المنطقة، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وفي المقابل، أظهرت السوق الفعلية مؤشرات على تراجع القوة السعرية، مع انخفاض أسعار شحنات النفط الخام، بالتزامن مع تعافي حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات تقترب من المسجلة قبل الحرب، رغم استمرار الصراع.
ويعكس هذا التباين اختلاف العوامل المؤثرة في السوق، إذ تتأثر العقود الآجلة بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، بينما تعكس أسعار الشحنات الفعلية حجم التدفقات المتاحة وحركة التجارة النفطية.
إنتاج أوبك+ يرتفع 903 آلاف برميل
وعلى مستوى الإنتاج الفعلي، أظهرت أحدث بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” ارتفاع إنتاج التحالف بنحو 903 آلاف برميل يوميًا خلال سبتمبر، ليصل إلى 39.068 مليون برميل يوميًا، مقابل 38.165 مليون برميل يوميًا في أغسطس.
وبذلك ارتفع إنتاج التحالف بنحو 1.36 مليون برميل يوميًا خلال شهرين، مدفوعًا بصورة رئيسية بتعافي إمدادات عدد من المنتجين في منطقة الخليج.
وقادت السعودية الزيادة المسجلة خلال سبتمبر، بعدما رفعت إنتاجها بمقدار 744 ألف برميل يوميًا، ليتجاوز 8 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 7.257 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس.
ويأتي ارتفاع الإنتاج الفعلي رغم استمرار القيود التي تواجه بعض الدول الأعضاء، بما يعكس تفاوت تأثير تداعيات الحرب على القدرات الإنتاجية والإمدادات داخل التحالف.
مصير تخفيضات النفط البالغة مليوني برميل
وتتجه الأنظار إلى الاجتماع الوزاري الكامل لتحالف “أوبك+” المقرر عقده في 29 نوفمبر، لمناقشة سياسة الإنتاج خلال عام 2027، إلى جانب مصير شريحة أخرى من التخفيضات الطوعية تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا.
وتكتسب هذه التخفيضات أهمية في ضوء المراجعة الجارية للقدرات الإنتاجية للدول الأعضاء، إذ تبدو إعادة هذه الكميات إلى السوق أكثر تعقيدًا من إلغاء التخفيضات الطوعية السابقة، بسبب تفاوت القدرات الإنتاجية بين الدول واستمرار تأثير الحرب على منشآت النفط والبنية التحتية في المنطقة، وفقًا لـ”بلومبرج”.







