إلهام أبو الفتح تكتب: الوعي ومنتدى مصر
تبدأ اليوم مناقشات وندوات "منتدى مصر"، الذي جاءت الدعوة إليه خلال كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف في أغسطس الماضي، ثم أعلن في الأول من أكتوبر إطلاق جلساته التحضيرية وموقعه الإلكتروني،
أتمنى أن تحظى قضية الوعي بمساحة أساسية في هذا الحوار، وأن نبحث معًا كيف ننميه، وكيف يصل أثره إلى حياة الناس. فالمنتدى، وهو يفتح باب الحوار في مختلف المجالات، يتيح فرصة لبحث قضية ظل الرئيس ينبه إلى أهميتها منذ سنوات، وترتبط بقدرتنا على فهم ما يجري حولنا، ومواجهة الشائعات ومحاولات الإحباط والتخريب التي تستهدف بلدنا.
وأتصور أن السؤال هو: كيف ننمي وعي الناس؟ كيف تصل إليهم المعلومة الصحيحة في وقتها؟ قد تبدو كلمة الوعي واسعة، يدخل تحتها التعليم والثقافة والإعلام والاقتصاد، وهذا ما يجعل مناقشتها داخل منتدى مصر مهمة. أفكر في شاب يقضي ساعات أمام السوشيال ميديا، تتوالى عليه خلالها صور ومقاطع وآراء عن بلده والعالم. كيف يختار ما يثق فيه؟ ومن يساعده على اكتشاف صورة جرى التلاعب بها، أو فيديو اقتُطع من سياقه، أو كلام يتكرر أمامه حتى يبدو حقيقة؟ هذه أسئلة يمكن أن يناقشها المنتدى مع الشباب أنفسهم، وأن نسمع منهم أين يبحثون عن الأخبار، ولماذا يثقون في صفحات بعينها.وأرى أننا مطالبون، كصحفيين، بمراجعة طريقة عملنا أيضًا. فالشائعة تستفيد من غياب المعلومة، ومن التأخر في الرد، ومن الشرح الذي يصعب فهمه. نحتاج إلى بحث كيفية وصول الصحافة الموثوقة إلى الناس، وقدرتها على تقديم إجابات واضحة عن أسئلتهم، ومتابعة ما يشغلهم
وحين تنتشر رواية هدفها تشويه مصر أو زرع اليأس في أبنائها، علينا أن نعرف أصلها، ونكشف ما فيها من تزييف، ونقدم الدليل بصورة واضحة يسهل الوصول إليها وتداولها. وفي قضايا التاريخ، نملك وثائق وشهادات وحكايات تستحق أن نقدمها للأجيال الجديدة بأسلوب يصل إليهم ويجيب عن أسئلتهم.أتمنى أن تخرج من مناقشات المنتدى خطوات محددة: كيف تدخل مهارات التحقق من الأخبار إلى المدرسة والجامعة؟ وكيف تتعاون المؤسسات مع الصحافة لإتاحة المعلومات؟ وللشباب دور مهم في تقديم أفكارهم وتجاربهم، والمشاركة في تنفيذ ما يتفق عليه الحوار.
الوعي يتكون مع الوقت، من تعليم جيد، وإعلام يحترم عقل القارئ، وحوار يجد فيه الإنسان مساحة للسؤال. وينمو حين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن مشاركته يمكن أن تترك أثرًا.
لهذا أتطلع إلى أن يمنح منتدى مصر هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، وأن يخصص لها ورقة عمل تُناقَش على أوسع نطاق، وتحدد دور كل جهة والخطوات التي تلتزم بتنفيذها. وأتمنى أن نتابع نتائجها في مدارسنا وجامعاتنا وصحافتنا، وفي قدرة أبنائنا على فهم ما يصل إليهم والحكم عليه.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض