اشتباكات حلب تشتعل من جديد.. ما أسباب الخلاف بين الجيش السوري و«قسد»؟

خيّم التوتر مجددًا على مدينة حلب شمال سوريا، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وسط تبادل للاتهامات بشأن استهداف مواقع عسكرية وأحياء سكنية، أبرزها الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عدد من السكان.

الجيش السوري يفرض حظر تجوال

أعلن الجيش السوري فرض حظر تجول اعتبارًا من الساعة الواحدة والنصف ظهرًا وحتى إشعار آخر، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب.

وأهاب الجيش السوري بالمدنيين في مدينة حلب ضرورة الابتعاد عن كافة مواقع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، حفاظًا على سلامتهم، تزامنًا مع التطورات الأمنية الجارية.

كما أعلن الجيش السوري بدء عمليات استهداف مركزة ضد مواقع «قسد» في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، اعتبارًا من الساعة الواحدة والنصف ظهرًا.

وأعلنت قسد عن سقوط 8 قتلى و57 مصابا جراء الاشتباكات مع الجيش السوري في حلب منذ 3 أيام.

وفي المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» إن هجوم الحكومة السورية يُعد خرقًا لاتفاق 10 مارس، محذرة من أن استمرار هذا النهج العدواني قد يقود إلى نتائج خطيرة، وفق ما نقلته «القاهرة الإخبارية».

اشتباكات حلب تعيد التوتر للشمال السوري

 

شهدت مناطق التماس في حلب تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، تخلله إغلاق طرق حيوية وتحذيرات رسمية للمدنيين بالابتعاد عن مناطق الاشتباكات، لحين تأمينها بالكامل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

 

خلفية الصراع بين دمشق و«قسد»

 

تدير السلطات الكردية مناطق واسعة في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب منذ سنوات الحرب السورية، التي استمرت 14 عامًا، وتبدي «قسد» تحفظًا على الاندماج الكامل في الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

لقاءات سياسية لم تنهِ الخلاف

 

وجاءت جولة الاشتباكات الأخيرة بعد أيام من لقاء جمع قيادات من الحكومة السورية و«قسد» في دمشق، لبحث آليات الاندماج العسكري والأمني، إلا أن الخلافات الجوهرية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

أولاً: الخلاف حول الاندماج العسكري والأمني

 

ترى دمشق أن الاندماج يجب أن يتم عبر حل «قسد» وضم عناصرها كأفراد ضمن تشكيلات الجيش السوري، مع مركزية تعيين القيادات، بينما تطالب «قسد» بالاندماج ككتلة واحدة مع الحفاظ على هيكلها العسكري ووحدات حماية المرأة، وتعيين قياداتها ضمن هيكل قيادة الجيش.

ثانيًا: الإدارة الذاتية والنفط

 

وتسعى الحكومة السورية لإلحاق مؤسسات الإدارة الذاتية بالوزارات المركزية وفق اللامركزية الإدارية، بينما تطالب «قسد» باللامركزية السياسية، والاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية، وحصة من عائدات النفط، إلى جانب إدارة مشتركة للمعابر والمطارات.

 

ثالثًا: ملف السويداء وفلول النظام

 

واتهمت دمشق «قسد» بدعم مجموعات مسلحة وضم عناصر من النظام السابق، وهو ما تنفيه الأخيرة، مؤكدة دعمها لوحدة سوريا ورفض التقسيم، مع المطالبة بتمثيل عادل لكافة المكونات.