بين الصفقة والحرب.. ماذا ينتظر المنطقة في الحرب الأمريكية الإيرانية؟
أثار تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران تساؤلات واسعة حول حقيقة ما يجري خلف أبواب المفاوضات، خاصة مع استمرار غياب أي إعلان رسمي ينهي الأزمة.
تفاصيل المشهد المعقد
وكشف الخبير في الشؤون الأمريكية والشرق أوسطية سعيد البستاني تفاصيل المشهد المعقد، مؤكدًا أن ما يحدث يتجاوز مجرد مفاوضات تقليدية، ليصل إلى إدارة أزمة متعددة المسارات تشمل السياسة والاقتصاد والأمن، وفقًا لـ «سكاي نيوز».وأوضح أن الرئيس الأمريكي كرر الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران عشرات المرات منذ انطلاق المفاوضات في مارس الماضي، معتبرًا أن هذا النهج يعكس استراتيجية تفاوضية مدروسة تهدف إلى ممارسة ضغوط مستمرة على طهران.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تحاول عبر هذا الخطاب المتفائل التأثير في مسار المفاوضات ودفع إيران نحو تقديم تنازلات، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الأسواق وطمأنة الداخل الأمريكي.
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية تقوم على معادلة تجمع بين الترغيب والتهديد، موضحًا أن واشنطن تستخدم القنوات الدبلوماسية من جهة، وتلوح بالخيار العسكري والعقوبات من جهة أخرى.
ولفت إلى أن حادثة مروحية 'أباتشي' الأمريكية فوق مضيق هرمز تمثل نموذجًا واضحًا لهذه السياسة، حيث جرى توظيفها سياسيًا في إطار زيادة الضغوط على الجانب الإيراني، سواء ثبتت الرواية الأمريكية بشكل كامل أم لا.
خطابات إيران مع الحرب الأمريكية
وأكد أن إيران تتعامل مع الأزمة بخطابين مختلفين؛ أحدهما موجه للحلفاء والقوى الإقليمية، والآخر مخصص للجمهور الداخلي.وأضاف أن القيادة الإيرانية تسعى إلى إظهار نفسها في موقع المنتصر أمام شعبها، مع تجنب الحديث عن أي تنازلات محتملة قد تثير انتقادات داخلية، وهو ما يفسر التناقض الظاهر بين المواقف المعلنة وما يجري في كواليس المفاوضات.
وفي السياق ذاته، تتناول صحيفة نيويورك تايمز، في تحليل سياسي، تعقيدات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط ببنود الاتفاق، بل بكيفية تقديمه داخليًا باعتباره “نصرًا” لكل طرف.
الانتصار الوهمي أمام المجتمع الدولي
وترى الصحيفة أن واشنطن وطهران، رغم رغبتهما في تجنب العودة إلى الحرب، لا تزالان تتعاملان مع المفاوضات من منطلق تحقيق مكسب سياسي يضمن الحفاظ على صورة “الانتصار” أمام الرأي العام الداخلي.وتوضح نيويورك تايمز أن خطوط الاتفاق العامة باتت واضحة، لكن العقبة الأساسية تتمثل في ترتيب تنفيذ الالتزامات، حيث تصر واشنطن على الحصول على تنازلات كبيرة مسبقًا، بينما تطالب طهران بمكاسب فورية خاصة في ملف العقوبات والأصول المجمدة.
وتضيف أن كل طرف يحاول تحسين موقعه التفاوضي عبر الوقت، في ظل قناعة مشتركة بأن الضغوط الاقتصادية قد تدفع الطرف الآخر في النهاية إلى تقديم تنازلات إضافية.
وتشير الصحيفة إلى أن المفاوضات تتأثر أيضًا بشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يوصف بأنه متقلب في مواقفه، ما يؤدي أحيانًا إلى تعديل الشروط المتفق عليها خلال سير التفاوض.
وتبرز 'نيويورك تايمز' أن ملف مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة يمثلان أبرز أدوات الضغط في المفاوضات، حيث تحاول إيران استخدام أوراقها الاقتصادية والجيوسياسية للحصول على مكاسب، بينما تسعى واشنطن إلى ضمانات أمنية وتقييد البرنامج النووي.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض