تخطي إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
الإشراف العام:إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير:محمود مكاوي
الإشراف العام إلهام أبو الفتح | رئيس التحرير محمود مكاوي
رياضة

خالد الإتربي يكتب: هل تحتاج حماية المجتمع إلى شكوى؟!

خالد الإتربي
خالد الإتربي

هل تحتاج حماية أخلاق المجتمع إلى شكوى؟! سؤال من البديهي أن تكون إجابته بالقطع لا، فكل من يملك الإحساس بالمسؤولية المجتمعية قبل الوظيفية، لا بد عليه أن يتحرك فيما يعنيه، لحماية الأخلاق ضد أي واقعة تطرأ في أي مكان يخص عمله، حتى ولو كانت لا تقابلها نصوص لائحية، خاصة أن المسؤول لديه من الصلاحيات التي تسمح له بتطبيق الجزاء على المخالف، هذا بالطبع إذا أراد ذلك، أو من الممكن أن تقول، إذا سعى إلى ذلك.

ما ذكرته في السطور الماضية كان هو البديهي، لكن في ملاعب كرة القدم لدينا، البديهي من المستحيل تطبيقه، إذا ارتبطت الواقعة بنادٍ كبير، أو قرار قد يتخذ ضد لاعب في نادٍ جماهيري. حينها يتمسك المسؤول بظاهر النصوص القانونية وباطنها، فلا بد أن تنطبق الواقعة بحذافيرها مع نص اللائحة، وإن لم يحدث، يكون ذلك سبيلًا للهروب من توقيع العقوبة على المخالف، للابتعاد عن الجدل أو الغضب الجماهيري، حتى وإن كانت الواقعة مشينة وتمس أخلاق المجتمع ومبادئه وقيمه، للدرجة التي تدفعك للسؤال: هل الخوف من الجماهير وردة فعلهم وصل لمرحلة التفريط في قيم المجتمع؟!

الإجابة، للأسف نعم، هذا ما يحدث في ملاعبنا!

انتظرت خلال الأسبوع الماضي أن تصدر عقوبة الإيقاف والغرامة على اللاعب الأنجولي شيكوبانزا، جناح نادي الزمالك، الذي احتفل مع الجماهير بعد المباراة، شبه عارٍ، حيث خلع قميص ناديه، بل وخلع الشورت أيضًا، ولم يبقَ إلا بلباسه الداخلي فقط، أمام أعين الجميع. ورصدته كافة الكاميرات، سواء الفوتوغرافية أو الفيديو عن طريق كاميرات الهواتف، ورصدته أيضًا كاميرات المراقبة في الملاعب، وأكاد أجزم أنه متواجد في الشريط الأساسي للمباراة.

الواقعة هي الأولى لأي لاعب لدينا في ملاعبنا، مسجلة بهذه «الفجاجة»، تصل لحد «الوقاحة» في حق الذوق العام ومبادئ مجتمعنا، فلم يثبت أن اقتحمت هذه الصورة ملاعبنا ولا بيوتنا من خلال الشاشات. وبالتالي، فإن لم يتم اتخاذ أي إجراء ضدها، فمن الممكن تكرارها، ليصبح المحظور ممكنًا، والمشين اعتياديًا ومقبولًا، لتصبح الخطوة التي تليها هي احتفال اللاعب عاريًا تمامًا، طالما أنك لم تتصدَّ للفعل غير الاعتيادي والمجرَّم لدينا!

المصيبة حدثت بالفعل، وخرجت عقوبات الجولة خالية تمامًا من أي إشارة أو عقوبة للجناح الأنجولي، وكانت الحجة لدى الأستاذ طه عزت، رئيس لجنة المسابقات، أن الواقعة لم تكن في الشريط الأساسي للمباراة، وكانت بعد نهايتها، وفي هذه الأحوال لا يجوز الاستناد للصور أو الفيديوهات المنتشرة على السوشيال ميديا، ولو فرضًا حدثت، وتم الأخذ بها، فلا بد أن يكون مستندًا إلى تحريك شكوى ضد اللاعب حتى تتحرك لجنة المسابقات وتوقع عقوبة عليه!

هل هذا هو ما يهم المسؤول؟! أن يتنصل من المسؤولية، ويلقيها على عاتق كل من كان في الملعب، إلا هو شخصيًا؟! الذي إذا أراد أن يجد مخرجًا لعقوبة اللاعب في نصوص لوائحه لوجد، ولو بحث عن نص عام يستخدمه في مثل هذه الحالات لوجد. وحتى لو لم يجد نصوصًا تتوافق مع هذا الفعل، هل سيعترض المجتمع على عقوبة لاعب تجاوز كل الخطوط الحمراء، لمجرد أن أحدًا لم يشكُ هذا الفعل المشين؟!

وهنا، أقول لك يا عزيزي القارئ: لو أراد المسؤول لفعل، ولكن هنا المخاوف من ردة فعل الجماهير، لأن هناك واقعة أقل كثيرًا حدثت في ملاعبنا، ولكن في الدرجة الثانية، لنادي مالية كفر الزيات، لمشجع بسيط يدعى «عم حمادة». احتفل في المدرجات، وهو نصف عارٍ، حيث ارتدى فقط سروالًا حتى ركبته، حينها تم تحويل حمادة إلى المحاكمة، وصدر ضده حكم بالحبس، ثم تم تخفيفه إلى غرامة مالية كبيرة لا يتحملها المشجع العادي!

هنا يظهر السؤال: ما الفارق بين ما فعله المشجع حمادة، وما فعله شيكوبانزا؟ بالعكس، فكان فعل حمادة مألوفًا أكثر لدينا، لأن ثقافته كمشجع من الممكن ألا تتعدى هذا التفكير أو هذه الصورة، كما أن مثل هذا الشكل ظهر في أوقات سابقة، لكن لاعبًا دوليًا في ملاعبنا يقف هكذا لم تحدث على الإطلاق. لكن الفارق أن شيكوبانزا يلعب لنادٍ كبير، وعم حمادة مشجع درجة ثانية، أو بلا درجة وحماية.

أتعلم يا عزيزي القارئ، ما هي نتيجة هذه التفرقة؟!

في الأسبوع التالي مباشرة، أنزل مهند لاشين، لاعب نادي بيراميدز، «الشورت» في الملعب، أثناء توقف المباراة، ولا أعرف لماذا، ولا أريد أن أعرف. كل ما أعرفه أن ما حدث نتيجة عدم معاقبة شيكوبانزا، فطالما لم يتحقق عنصر الردع العام، سيصبح المحظور مألوفًا، والممنوع مباحًا، وكل هذا لأن المسؤول تخلى عن مسؤولياته.

ختامًا، الساتر الأقوى لحماية أخلاق المجتمع ليست القوانين واللوائح فقط، بل هي ضمائرنا ورغبتنا الحقيقية في الإصلاح، وتحقيق عنصر الردع لكل من تسوّل له نفسه الخروج عن النص. إذن، المصيبة ليست في غياب النص اللائحي، ولكن في غياب الضمير، وهذا هو بيت القصيد.