خطيب بالأوقاف عن الكلاب الضالة: الإحسان إليها واجب.. والقتل الفردي همجية يحرمها الشرع

أكد الداعية الإسلامي والخطيب بالأوقاف، الشيخ خالد الجمل، أن الشريعة الإسلامية وضعت أسساً واضحة للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة، توازن بين الرفق بالحيوان كواجب ديني وبين الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، مشدداً على أن التصرفات الفردية العنيفة تجاه هذه الكائنات تُعد همجية لا يقرها الدين.

وقال الجمل، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية داليا وفقي في برنامج شكل تاني المذاع عبر قناة صدى البلد، إن الإسلام أمر بالإحسان في كل شيء، مستشهداً بقول الله تعالى في سورة الأنعام: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ، موضحاً أن هذه الآية تؤسس لقاعدة وجوب معاملة الحيوان برحمة، وتوفير الطعام والماء والحماية له من تقلبات الجو.

وحول ظاهرة إطعام الكلاب الضالة في المناطق السكنية، أوضح الجمل أن الإطعام في حد ذاته فعل محمود، لكنه يجب أن ينضبط بالقاعدة الفقهية الضرر يزال. وأشار إلى أنه لا يجوز تحويل مداخل البيوت أو أسفل الشرفات إلى نقاط ثابتة لتجمع الكلاب مما يسبب ذعراً أو أذى للجيران، مؤكداً أن الإحسان لا يجب أن يؤدي إلى إلحاق الأذى بالبشر.

وفي رد حاسم على دعوات التعامل الفردي مع الكلاب المؤذية عن طريق التسميم أو إطلاق النار (الخرطوش)، أكد الجمل أن هذا الأمر محرم شرعاً، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً على دور الدولة. وأضاف: من يتولى ضبط هذه الأمور هي الجهات المسؤولة مثل وزارة الزراعة، وفقاً للقوانين والنظريات العلمية التي تكفل مقاومة الظاهرة دون إخلال بالتوازن البيئي أو الرحمة.

وعن حالات هجوم الكلاب على الأطفال أو المارة، فرق الجمل بين القتل العمد وبين الدفاع عن النفس، موضحاً أن الدفاع عن النفس يخضع لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، حيث يجوز للشخص دفع الخطر عن نفسه أو عن غيره بما يتناسب مع حجم الهجوم، دون أن يكون ذلك ذريعة للقتل الجماعي أو الممنهج من قبل الأفراد.

واختتم الجمل حديثه بضرورة رفع الوعي المجتمعي وتدخل الدولة لإنشاء أماكن مخصصة لإيواء هذه الكلاب وتوفير الرعاية لها، بما يحقق الأمان للمواطن ويحفظ للحيوان حقه في الحياة الكريمة.