ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة، خلال الحفل الختامي لأعمال “منتدى مصر 2026″، بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والذي عُقدت فعالياته خلال الفترة من 19إلى 24 أكتوبر الجاري؛ بالعاصمة الجديدة.
وفي مستهل كلمته، أكد رئيس الوزراء أن “منتدى مصر 2026” الذي عُقد بناء على تكليف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار 5 أيام متواصلة، ونشهد اليوم الجلسة الختامية له؛ كان الهدف من تنظيمه إجراء حوار ونقاش كامل حول ما تحقق على أرض مصر خلال مسيرة البناء والتنمية، الشاقة والمتواصلة، على مدار 12 عاماً مضت.
كما استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة في تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي بلغت التغطية التراكمية له نحو 8.3 مليون أسرة منذ إطلاقه عام 2015، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، موضحًا أن البرنامج يستهدف تقديم الدعم للأسر الأولى بالرعاية ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن فلسفة البرنامج تقوم على تقديم الدعم للأسر الأكثر احتياجًا، مع العمل على تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا، وإتاحة الفرصة لانضمام أسر أخرى إلى منظومة الحماية الاجتماعية، لافتًا إلى خروج أكثر من 2.2 مليون أسرة من البرنامج نتيجة تحسن أوضاعها الاجتماعية، بما يعكس أهمية الربط بين برامج الدعم وجهود التمكين الاقتصادي.
وأكد رئيس الوزراء أن جهود الدولة لم تقتصر على الخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية، وإنما امتدت إلى تطوير المنشآت الثقافية والرياضية والشبابية، بما يُسهم في تحسين مستوى الخدمات المُقدمة للمواطنين، وتوفير مساحات لممارسة الأنشطة المختلفة، ودعم اكتشاف المواهب وتنمية قدرات الشباب.
وأوضح أن الدولة نفذت أعمال تطوير واسعة للمنشآت الرياضية والشبابية، مشيرًا إلى المدينة الرياضية بالعاصمة الجديدة بوصفها أحد النماذج التي تعكس حجم التطوير الذي شهدته البنية الأساسية الرياضية في مصر، وما تتضمنه من منشآت وإمكانات متقدمة لاستضافة الفعاليات والأنشطة الرياضية المختلفة.
وأكد رئيس الوزراء أن المشروعات التي نفذتها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والشباب والرياضة تستهدف في مجملها الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم في مختلف أنحاء الجمهورية، مشددًا على استمرار جهود الدولة لاستكمال مسيرة التطوير والبناء، بالتوازي مع التركيز على جودة الخدمات وتعظيم استفادة المواطنين من الاستثمارات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وخلال كلمته، سلط الدكتور مصطفى مدبولي الضوء على جهود الدولة المصرية في تطوير البنية الأساسية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في المناطق المحرومة من الخدمات، وفي مقدمتها المشروعات المنفذة ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، مؤكدًا أن حجم العمل الذي شهدته الدولة خلال السنوات الماضية أسهم في تحسين الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين، وتجنب العديد من التحديات التي كان من الممكن أن تواجهها مصر حال عدم تنفيذ هذه المشروعات.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس الوزراء إلى المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تستهدف إحداث تطوير شامل في قرى الريف المصري، وتوفير مختلف الخدمات الأساسية لنحو 60 مليون مواطن، في أكثر من 4580 قرية، موضحًا أن الدولة انتهت من تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة، التي تستهدف نحو 18 مليون مواطن، مع الاستعداد لاستكمال المرحلتين الثانية والثالثة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المبادرة تمثل أحد أكبر مشروعات التنمية التي تنفذها الدولة، بالنظر إلى اتساع نطاقها الجغرافي وتعدد القطاعات التي تشملها، لافتًا إلى أن حجم الأعمال المنفذة يعادل ما تقوم به دول كاملة من مشروعات، في ظل ما تتطلبه من استثمارات ضخمة وجهود تنفيذية متواصلة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة استطاعت، رغم مختلف التحديات التي واجهتها، المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الأولى خلال السنوات الماضية، بما يعكس حجم الجهد المبذول لتطوير قرى الريف المصري، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تجسدت في عشرات الآلاف من المشروعات التي شملت مختلف مجالات الحياة في تلك القرى من مرافق وخدمات أساسية.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي نماذج من المشروعات التي تم تنفيذها، وتشمل مياه الشرب والصرف الصحي، وتبطين الترع، والمنشآت الصحية والخدمية، ومراكز الشباب، وغيرها من المشروعات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية داخل القرى.
وأضاف رئيس الوزراء أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تنفيذ عددٍ من المشروعات والبرامج التنموية في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها استكمال منظومة التأمين الصحي الشامل، ومشروعات تطوير البنية الأساسية الصحية، إلى جانب استمرار جهود الدولة في مجال الحماية الاجتماعية.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي استمرار العمل على استكمال المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين في قرى الريف المصري، واستكمال جهود تطوير البنية الأساسية وتحسين مستوى المعيشة.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة ستواصل تطوير المنظومة التعليمية، مع التركيز بصورة أكبر على الارتقاء بجودة التعليم، والتوسع في الجامعات التكنولوجية والتطبيقية، بما يسهم في إعداد كوادر بشرية مؤهلة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المحلية والعالمية، وتعزيز فرص العمل المتاحة للشباب.
وفي قطاع الإسكان، أكد الدكتور مصطفى مدبولي استمرار تنفيذ المشروعات السكنية لتلبية احتياجات المواطنين، ومواصلة الجهود المبذولة لتوفير السكن الملائم، في إطار خطط الدولة لتحسين جودة الحياة والتعامل مع الطلب المتزايد على الوحدات السكنية.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالإعراب عن أمله في أن يكون العرض قد أسهم في الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بحجم المشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، وأسباب تنفيذها، والنتائج التي تحققت من خلالها.
وفي هذا الإطار، انتقل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للإجابة عن التساؤل: هل شعر المواطن المصري بثمار التنمية والمشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية؟.. مؤكدا أن العرض الذي قدمه اليوم قد يكون فيه إجابات واضحة، مستعرضًا في الوقت نفسه عددًا من النماذج التي تعكس العائد المباشر لهذه المشروعات على حياة المواطنين.
وأوضح رئيس الوزراء أن نحو 18 مليون مواطن مصري في قرى الريف المصري شعروا بالفعل بثمار التنمية، من خلال ما شهدته قراهم من تطوير شامل في إطار المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وما تضمنته من مشروعات للارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة، كما أن نحو 1.5 مليون مواطن مصري جرى نقلهم من “العشش” والمناطق العشوائية إلى وحدات سكنية ملائمة، في إطار جهود الدولة للقضاء على المناطق غير الآمنة، مؤكدًا أن هؤلاء المواطنين شعروا بصورة مباشرة بثمار التنمية، من خلال الانتقال إلى بيئة سكنية أكثر أمنًا وتوافرًا للخدمات.
كما أشار رئيس الوزراء إلى الأسر المصرية التي استفادت من مشروعات الإسكان، وحصلت على نحو مليوني وحدة سكنية، موضحًا أن هذه المشروعات أسهمت في تلبية الاحتياجات السكنية لقطاع واسع من المواطنين، وتوفير السكن الملائم للأسر المصرية.
وفيما يتعلق بقطاع الصرف الصحي، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن نحو 36 مليون مواطن مصري أصبحوا يتمتعون بخدمات الصرف الصحي في القرى، بفضل التوسع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، مشيرًا إلى أن وصول هذه الخدمات إلى ملايين المواطنين يمثل أحد أبرز العوائد المباشرة للمشروعات التنموية التي نفذتها الدولة.
وانتقل رئيس الوزراء إلى استعراض جهود الدولة في القطاع الصحي، مشيرًا إلى المواطنين الذين استفادوا من مبادرات علاج فيروس “سي”، والمستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن التدخلات الطبية التي تم تنفيذها ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن نحو 3.4 مليون مواطن مصري استفادوا من التدخلات الطبية في إطار جهود القضاء على قوائم الانتظار، مؤكدًا أن هذه التدخلات أسهمت في إنقاذ المرضى من مضاعفات صحية خطيرة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، بما يعكس الأثر المباشر للمبادرات الصحية على حياة المواطنين.
وفي سياق متصل، استعرض رئيس الوزراء العائد المباشر لمشروعات تطوير شبكة الطرق والمحاور، موضحًا أن هذه المشروعات أسهمت في خفض زمن الانتقال بين المناطق المختلفة إلى النصف، وفي بعض الحالات إلى الثلث، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المواطنين وسهولة انتقالهم، فضلًا عن دعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هناك العديد من النماذج الأخرى التي يمكن الاستشهاد بها للتدليل على حجم الاستفادة المباشرة من المشروعات التي نفذتها الدولة.
وأعرب رئيس الوزراء عن أمله في أن يكون العرض قد أسهم في الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بالعائد من المشروعات القومية والتنموية، مؤكدًا في الوقت نفسه إدراك الدولة الكامل لاستمرار وجود تحديات كبيرة تواجه المواطنين، وأن العمل لا يزال متواصلًا للتعامل معها.
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الدولة لا تدعي أنها أنجزت جميع المهام أو تجاوزت مختلف التحديات، موضحًا أن بناء الدول والأمم يستغرق وقتًا طويلًا، ويتطلب مواصلة الجهد والعمل لتحقيق التنمية والتقدم المنشودين.






