ضبط 11 مليون دولار وعقارات وذهب.. اعتقالات لمسؤولين ونواب عراقيين في تهم فساد
شهدت الساحة العراقية تطورات متسارعة بعد إطلاق الحكومة حملة واسعة لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، في خطوة وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات.
وتأتي التحركات وسط تعهدات من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بمواصلة ملاحقة المتهمين واستعادة الأموال العامة، بالتزامن مع اعتقال عشرات المسؤولين والبرلمانيين وإشادة من زعيم التيار الوطني مقتدى الصدر بالإجراءات الحكومية.
وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن حكومته ماضية في تنفيذ إجراءات مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، مشددًا على أن حماية مصالح الشعب العراقي تمثل مسؤولية لا يمكن التهاون فيها.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أوضح الزيدي أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الصمت أمام قضايا الفساد، مشيرًا إلى أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات تمس المال العام أو مؤسسات الدولة.
ووجه رئيس الوزراء الأجهزة الرقابية بضرورة استقبال جميع البلاغات والمؤشرات المتعلقة بأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، مع سرعة التحقيق في أي وقائع تتعلق بالفساد أو التقصير الإداري، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
من جانبه، وصف زعيم التيار الوطني مقتدى الصدر حملة الاعتقالات بأنها خطوة "بطولية" من شأنها إعادة الثقة لدى المواطنين وتعزيز جهود الدولة في مكافحة الفساد.
كما دعا الصدر إلى تخصيص خطبة صلاة الجمعة المقبلة للحديث عن مخاطر الفساد تحت شعار: "نعم للإسلام.. وهيهات منا الذلة"، مؤكدًا أن الإسلام يرفض الفساد والظلم، وأن الوقوف ضدهما واجب ديني وأخلاقي.
وجاءت تصريحات الزيدي والصدر بعد تنفيذ حملة أمنية واسعة في العاصمة بغداد، أسفرت عن توقيف 47 مسؤولًا، من بينهم ما لا يقل عن 12 نائبًا في البرلمان، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين الحاليين والسابقين.
وأعلنت السلطات أن بعض النواب جرى رفع الحصانة البرلمانية عنهم تمهيدًا لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.
وتشير المعلومات الرسمية إلى أن التحقيقات توسعت عقب اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي أُلقي القبض عليه خلال مايو الماضي في قضايا مرتبطة بالفساد، وهو ما أدى إلى كشف ملفات جديدة لا تزال التحقيقات بشأنها مستمرة.
وأسفرت الحملة عن ضبط أموال وممتلكات ضخمة، شملت نحو 11 مليون دولار نقدًا، وما يقارب 98 مليار دينار عراقي، بالإضافة إلى نحو 1.5 كيلوجرام من الذهب، وأكثر من 40 عقارًا موزعة بين بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلًا عن كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
ويرى عدد من المحللين أن الحملة قد تحمل أبعادًا سياسية إلى جانب بعدها القضائي، إذ اعتبرت الباحثة العراقية البريطانية مينا العريبي أن العراق شهد سابقًا اتهامات واسعة بالفساد، لكنه نادرًا ما شهد اعتقال هذا العدد من الشخصيات السياسية دفعة واحدة، وفقًا لـ BBC.
وأوضحت أن التحقيقات قد تمتد إلى مسؤولين في مستويات أعلى، لكنها استبعدت أن تنهي هذه الإجراءات ظاهرة الفساد المتجذرة في البلاد، معتبرة أن بعض التحركات قد تكون جزءًا من إعادة ترتيب المشهد السياسي أو تعزيز نفوذ الحكومة الجديدة.
وفي السياق ذاته، أكد مدير مشروع "مكافحة الفساد وتعزيز الحكم" ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ياما ترابي، أن الحكومة العراقية حققت تقدمًا في ملف استرداد الأموال والأصول المنهوبة، لكنه شدد على أن الإجراءات الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والفاعلية لتحقيق نتائج أكبر.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض