لون الوشاح بداية الخيط.. كيف سقط القاضي المزيف بعد النصب على عدد من المواطنين ؟

لم يكن يعلم أن لون وشاحه سيكون أول خيط يقود إلى كشف حقيقته، فقد نجح لعدة أشهر في الظهور داخل أروقة المحاكم، والتقاط الصور وتصوير مقاطع الفيديو، حتى صدقه البعض باعتباره قاضيًا، قبل أن تنتهي الرحلة بإحالته إلى محكمة الجنايات، ومعه ثلاثة موظفين اتهموا بمساعدته في تنفيذ مخططه.

كشفت تحقيقات نيابة حوادث شرق القاهرة، برئاسة المستشار باسل النجار، تفاصيل جديدة في القضية التي شغلت الرأي العام، بعدما تبين أن المتهم، وهو عاطل، اعتاد التردد على محكمة شمال القاهرة منذ عام 2024 وحتى منتصف عام 2025، منتحلًا صفة قاضٍ، في محاولة لإقناع المواطنين بامتلاكه نفوذًا داخل الجهات القضائية.

وبحسب التحقيقات، كان المتهم يرتدي وشاحًا أحمر مشابهًا للوشاح الذي يرتديه رجال القضاء، إلا أن هذا التفصيل أثار الشكوك، إذ تبين أن قضاة مجلس الدولة يرتدون وشاحًا أخضر، وهو ما كشف عدم صحة صفته التي حاول الترويج لها.

ولم يكتفِ المتهم بارتداء الزي، بل كان يتجول داخل المحكمة ويصور مقاطع فيديو من قاعاتها وممراتها، في محاولة لإضفاء المصداقية على ادعاءاته، مستغلًا تلك المقاطع في إيهام ضحاياه بأنه يشغل منصبًا قضائيًا.

التحقيقات أوضحت أن المتهم استغل هذه الصفة الوهمية في استدراج المواطنين، مدعيًا قدرته على إنهاء إجراءات قانونية أو التدخل في بعض القضايا، قبل أن يحصل منهم على مبالغ مالية مقابل وعود لم تتحقق.

وبحسب أوراق القضية، فإن مخططه لم يكن لينجح دون مساعدة، حيث اتهمت النيابة ثلاثة موظفين بمحكمة شمال القاهرة بتسهيل دخوله إلى المحكمة، وتمكينه من دخول قاعاتها، خاصة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، بما ساعده على تصوير مقاطع الفيديو التي استخدمها في عمليات النصب.

بدأ كشف الواقعة عندما نشر أحد المواطنين مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيه تعرضه للنصب على يد شخص أوهمه بأنه قاضٍ، وقال خلال الفيديو: "في قاضي نصب عليا"، مطالبًا الجهات المختصة بسرعة التدخل.

هذا المقطع كان نقطة التحول في القضية، إذ باشرت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية فحصه، وبدأت في جمع المعلومات والتحريات، حتى تم تحديد هوية المتهم.

وعقب استكمال التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الرئيسي، إلى جانب الموظفين الثلاثة المتهمين بمساعدته، وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.

وانتهت التحقيقات إلى إحالة العاطل إلى محكمة الجنايات بتهمة انتحال صفة قاضٍ والنصب على المواطنين، بينما أُحيل الموظفون الثلاثة بتهمة تسهيل ارتكاب الجريمة ومساعدة المتهم على تنفيذ مخططه.