مدفع الإفطار اضرب .. قصة مدفع رمضان وارتباط المصريين به 

يشكل مدفع رمضان جزءًا أساسيًا من طقوس الشهر الفضيل في مصر، إذ ارتبط صوته عبر عقود طويلة بلحظة غروب الشمس، معلنًا موعد الإفطار.

تحول هذا الصوت من حدث عابر إلى تقليد شعبي متوارث، يعكس روح الاحتفال بالشهر الكريم ويجسد الترابط الاجتماعي بين الأسر.

ينتظر المصريون كلمة "اضرب" قبل أذان المغرب بشغف، لتكون الإشارة الرسمية لانتهاء الصوم وبدء الإفطار، ويجتمع الصائمون حول المائدة في أجواء مليئة بالسعادة والبهجة، فيما يشكل التقليد لحظة مشتركة تعكس تراث المصريين وعاداتهم الرمضانية.

يشهد إطلاق المدفع طقوسًا احتفالية خاصة، حيث يتجمع الناس لسماع دوي الطلقة الأولى، ويتبادلون التهاني بمناسبة حلول الشهر الكريم.

يفرح الأطفال عند سماع دوي المدفع، وتصبح هذه اللحظة رمزًا للفرح الجماعي الذي يعزز التواصل الاجتماعي ويحيي الروحانيات الرمضانية.

يرتبط مدفع رمضان بقصص تاريخية متعددة، فقد ظهرت الروايات المختلفة حول أصوله منذ العصور القديمة، يوضح التاريخ أن أول ظهور للمدفع كان بالقاهرة عام 865 هـ / 1461 م، خلال عهد السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين خوشقدم، حين أجرى تجربة على مدفع جديد أطلقه وقت المغرب، فظن الناس أنه إعلان للإفطار، مما دفع السلطان لتكرار الإطلاق يوميًا، لينتشر التقليد لاحقًا في جميع أنحاء مصر والدول العربية.

سجلت الحاجة فاطمة في عهد الخديوي إسماعيل ظهورًا جديدًا للمدفع بعد حادثة صدفة أثناء تنظيف الجنود للمدافع، إذ دوت إحدى القذائف وقت أذان المغرب فظن الناس أنها إشارة رسمية للإفطار. أعجبت الحاجة فاطمة بالفكرة وأمرت باعتماد التقليد رسميًا باسم مدفع الحاجة فاطمة.

اعتمد محمد علي باشا المدفع في قلعته لتحديد مواعيد الإفطار والسحور، حيث أُطلقت أول طلقة منه وقت أذان المغرب، وأخرى وقت السحور. أصبح المدفع منذ ذلك الحين من أهم مظاهر الاحتفال بشهر رمضان، يجمع بين التاريخ العسكري والروحانيات الشعبية.

انتشر تقليد المدفع من القاهرة إلى كافة أرجاء مصر، ثم إلى بلاد الشام والحجاز والعراق واليمن وشمال إفريقيا، ليصبح علامة مميزة للشهر الفضيل في العديد من الدول العربية والإسلامية، ويستمر في إحياء الفرح الجماعي والروح الرمضانية عبر الأجيال.