هل تخلت الصين عن حليفها مادورو بعد اختطافه؟

بعد ساعات من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اكتفت بكين بالبيانات الرسمية للتعبير عن موقفها من اعتقاله، مؤكدة رفضها القاطع لما وصفته بـ"الانتهاك الصارخ للقانون الدولي" و"تقويض سيادة دولة مستقلة".

وجاءت التطورات الأخيرة بعد ساعات فقط من آخر لقاء أعلن عنه علنًا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي جمعه بمبعوث صيني خاص لإعادة تأكيد دعم بكين لكاراكاس والدفاع عن نظام عالمي متعدد الأقطاب، بحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".

وخلال لقاء وداعي في قصر ميرافلوريس الرئاسي مع تشيو شياو تشي، الممثل الخاص للصين لشؤون أمريكا اللاتينية، وصف مادورو العلاقات الثنائية بأنها "اتحاد مثالي اجتاز اختبار الزمن، وكان دائمًا منتصرًا وبأقصى سرعة".

وسعت الصين، خلال العقود الماضية، إلى توطيد علاقاتها مع فنزويلا ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة تعد تقليديًا ضمن دائرة النفوذ الأمريكي. وقد تزامن ذلك مع اهتمام متجدد من واشنطن بالمنطقة، لا سيما في ظل سياسات ترامب.

وفي عام 2023، رفعت بكين وكاراكاس مستوى علاقاتهما إلى "شراكة استراتيجية شاملة" خلال زيارة مادورو إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينج. ويعد هذا المستوى من العلاقات حكرًا على عدد محدود من شركاء الصين المقربين، من بينهم بيلاروسيا وباكستان، فيما تعد فنزويلا الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي تحظى بهذا التصنيف، بما يعكس درجة عالية من الثقة السياسية والدعم المتبادل في القضايا الدولية.

وخلال لقاء جمع الزعيمين في موسكو في مايو 2025، أكد "شي" أن الصين "تنظر دائمًا إلى علاقاتها مع فنزويلا من منظور استراتيجي وطويل الأمد"، مشددًا على أن بكين ستواصل دعم فنزويلا بقوة في حماية سيادتها وكرامتها الوطنية واستقرارها الاجتماعي.

وعقب إعلان اعتقال مادورو، دعت الصين، عبر متحدث باسم وزارة الخارجية، الولايات المتحدة إلى الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي وزوجته، معربة عن قلقها البالغ إزاء احتجازهما بالقوة وإخراجهما من البلاد، وفقًا لصحيفة الشعب اليومية الصينية.

وأكد المتحدث أن الخطوة الأمريكية تمثل "انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية، وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة".

كما طالبت بكين واشنطن بضمان السلامة الشخصية لمادورو وزوجته، ووقف ما وصفته بمحاولات إسقاط الحكومة الفنزويلية، والدفع نحو حل الخلافات عبر الحوار والتفاوض.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الصيني وانج يي معارضة بلاده الدائمة لاستخدام القوة أو التهديد بها، أو فرض إرادة دولة على أخرى، مشيرًا إلى أن الوضع الدولي يشهد "تقلبات وتشابكات متزايدة" مع تصاعد النزعات الأحادية.

وقال "وانج" إن التطورات المفاجئة في فنزويلا استرعت انتباه المجتمع الدولي، مضيفًا: "لا نؤمن بأن أي دولة يمكن أن تلعب دور شرطي العالم، ولا نقبل بأن تدعي أي دولة أنها قاضٍ دولي".

من جهته، قال وانج يونفي، الخبير الصيني في الشؤون العسكرية، إن العملية العسكرية الأمريكية بدت "سلسة نسبيًا" نتيجة ضربات جوية أولية وهجمات محتملة في مجال الحرب الإلكترونية، أدت إلى تعطيل قدرات الدفاع الجوي والقوات الجوية الفنزويلية، ما أتاح تنفيذ عملية إنزال استهدفت مقر إقامة مادورو.

وأشار الخبير العسكري تشانج جونشي إلى ما وصفه بـ"الميزة الاستخباراتية" للولايات المتحدة، مستشهدًا بتاريخ واشنطن في استخدام أجهزتها الاستخباراتية لجمع المعلومات واستمالة أطراف داخلية على دراية بالأهداف.

وأضاف أن العملية الأمريكية تمثل "دراسة حالة" قد تراقبها جيوش أخرى حول العالم، مؤكدًا أن مثل هذه العمليات "لا تقتصر على أبعاد تكتيكية، بل تحمل تداعيات سياسية واستراتيجية عميقة".

وشدد "تشانج" على أن الصين "مصدومة بشدة" وتدين "الاستخدام الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة واستهداف رئيسها".