وداع الملك المصري.. أسرار من داخل ليفربول تكشف الوجه الخفي لمسيرة محمد صلاح

يستعد النجم المصري محمد صلاح لخوض مباراته الأخيرة بقميص ليفربول على ملعب «آنفيلد»، مساء اليوم الأحد، في مواجهة برينتفورد بالجولة الأخيرة من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، ليسدل الستار على رحلة استمرت تسع سنوات داخل النادي الإنجليزي.

ورغم أن إنجازات محمد صلاح وأرقامه القياسية باتت معروفة لدى جماهير كرة القدم، فإن كواليس شخصيته داخل ليفربول لا تقل إثارة، بعدما كشفت شهادات مدربين وزملاء ومقربين من النادي الكثير عن أسرار عقلية النجم المصري وأسلوب حياته الاحترافي.

وقال الهولندي أرني سلوت، مدرب ليفربول، إن صلاح أبهره منذ اللحظة الأولى بسبب التزامه الكبير، موضحًا أن اللاعب عاد من فترة الإجازة بأفضل حالة بدنية بين جميع اللاعبين، وهو ما يعكس حجم الانضباط الذي يتمتع به.

أما المدرب الألماني يورجن كلوب، فتحدث عن الشغف الهجومي لصلاح، مؤكدًا أن رغبته المستمرة في التسجيل جعلت مسألة إراحته أو استبداله خلال المباريات أمرًا معقدًا، نظرًا لطموحه الدائم في إضافة المزيد من الأهداف.

من جانبه، كشف ترينت ألكسندر-أرنولد عن هوس صلاح بالأرقام والإحصائيات، مؤكدًا أن النجم المصري كان يتابع بشكل دقيق سباق الهدافين، ويعرف أرقام منافسيه في كل لحظة، سواء في تسجيل الأهداف أو صناعتها.

وفي السياق ذاته، أوضح مايكل ريد، محرر بيانات كرة القدم في «أوبتا»، أن صلاح فرض نفسه بشكل استثنائي على سجلات الدوري الإنجليزي، لدرجة أن المقارنات الرقمية كانت تنتهي دائمًا بتفوقه في أكثر من جانب، بفضل تنوع قدراته الهجومية.

وأكد القائد السابق لليفربول جوردان هندرسون أن أكثر ما يميز صلاح هو رغبته المستمرة في التطور، مشيرًا إلى أنه لم يتوقف يومًا عن العمل طوال سنواته التسع، حتى خلال فترات الإجازة الصيفية.

وخارج المستطيل الأخضر، لعب محمد صلاح دورًا إنسانيًا مؤثرًا، بعدما اختير سفيرًا لمبادرة تعليمية تدعم الأطفال اللاجئين، وهو ما اعتبره مسؤولون دوليون نموذجًا لشخصية مؤثرة تستخدم شهرتها في دعم القضايا المجتمعية.

كما روى عدد من زملائه مواقف تكشف اهتمام صلاح بالتفاصيل اليومية داخل الفريق، حيث تحدث هارفي إليوت عن نصائح النجم المصري الغذائية للاعبين، فيما أشار كورتيس جونز إلى دوره في فرض أجواء تواصل جماعي بعيدًا عن الهواتف المحمولة داخل النادي.

وفي جانب اللياقة البدنية، أكد أندرياس كورنماير، المسؤول السابق عن الإعداد البدني في ليفربول، أن صلاح كان دائمًا يصل مبكرًا إلى التدريبات، ويقضي ساعات إضافية في صالة الألعاب الرياضية، بينما وصفه زميله السابق أليكس أوكسليد-تشامبرلين بأنه صاحب عقلية أقرب إلى «الهوس الإيجابي» بسبب التزامه المستمر بالتدريبات والاستشفاء.

كما اعترف المدافع السابق إريك بيترز بصعوبة مواجهة صلاح داخل الملعب، مؤكدًا أن اللاعب كان قادرًا على تغيير مجرى المباراة في لحظة واحدة بفضل سرعته وقوته وقدرته التهديفية.

وبين الأرقام القياسية، والاحترافية الصارمة، والتأثير داخل غرفة الملابس، يودع محمد صلاح ليفربول تاركًا وراءه إرثًا استثنائيًا جعله واحدًا من أعظم اللاعبين في تاريخ النادي، ورمزًا خالدًا في ذاكرة جماهير «الريدز».