أعلن مهرجان الدوحة السينمائي 2026 تعيين المخرجة اليابانية نعومي كواسي رئيسة للجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام الطويلة، التي تضم نخبة من صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، ممن تتميز أعمالهم برؤى فنية مختلفة وتتناول تجارب إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وتضم لجنة التحكيم الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درّة بوشوشة، والمخرج الوثائقي الإيطالي جيانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري، على أن تتولى اللجنة اختيار الأفلام الفائزة من بين 15 فيلمًا دوليًا مشاركًا في المسابقة، تمثل تجارب سينمائية من العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
فاطمة حسن الرميحي: السينما المستقلة تمنح الصوت للقصص الشجاعة
وقالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، إن السينما المستقلة تمنح مساحة وصوتًا للقصص القادرة على إحداث التغيير، مؤكدة أهمية حماية حرية الإبداع وتحدي الأعراف السائدة وإبراز وجهات النظر التي لا تحظى بالظهور الكافي على الشاشة، إلى جانب بناء جسور التواصل بين الثقافات.
وأضافت أن المهرجان يرحب بأسماء تشاركه رؤيته وتكرس جهودها لدعم السينما المستقلة، مشيرة إلى أن خبرات أعضاء لجنة التحكيم ونزاهتهم الفنية تعكسان توجه المؤسسة نحو دعم الأصوات الأصيلة وإتاحة الفرصة للأفكار الجريئة والوصول بالقصص المؤثرة إلى الجمهور حول العالم.

نعومي كواسي.. رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية
وُلدت المخرجة اليابانية نعومي كواسي وتعيش في مدينة نارا، وتشتهر بأعمالها التي تمزج بين السينما الروائية والوثائقية لاستكشاف التجارب الإنسانية. وفي عام 1997، أصبحت أصغر فائزة بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي عن فيلمها الروائي الأول «سوزاكو»، ثم حصلت على الجائزة الكبرى للمهرجان عام 2007 عن فيلم «غابة الحداد».
كما نال فيلمها «إشعاع» جائزة لجنة التحكيم المسكونية في مهرجان كان عام 2017، بينما عُرض أحدث أفلامها «وهم ياكوشيما» ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان لوكارنو السينمائي عام 2025.
وتتمتع كواسي بخبرة في لجان التحكيم السينمائية الدولية، إذ شاركت في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية بمهرجان كان، وترأست لجنة تحكيم قسم «سيني فونداسيون» والأفلام القصيرة. كما أسست مهرجان نارا السينمائي الدولي، وشاركت عام 2016 بصفتها خبيرة سينمائية في ملتقى قمرة السينمائي التابع لمؤسسة الدوحة للأفلام، حيث قدمت الإرشاد لصناع أفلام ناشئين من قطر وخارجها.
آدم بيسا.. حضور دولي وجوائز سينمائية
يمتلك الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا مسيرة فنية دولية شارك خلالها في إنتاجات فرنسية وأوروبية وأمريكية، ولفت الأنظار بأدواره التي تتميز بالكثافة العاطفية والقدرة على تجسيد الشخصيات.
وحصل بيسا على جائزة أفضل أداء في قسم «نظرة ما» بمهرجان كان السينمائي، وجائزة أفضل ممثل في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، عن دوره في فيلم «حرقة» للمخرج لطفي ناثان عام 2022.
كما شارك في بطولة فيلم «ماء العين» للمخرجة مريم جعبر عام 2024، الذي نافس في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، وفيلم «أثر الأشباح» للمخرج جوناثان مييه، الذي نال عنه إشادة وترشيحًا لجائزة سيزار. وفي عام 2026، شارك في فيلم «حكايات متوازية» للمخرج أصغر فرهادي، وكانت مؤسسة الدوحة للأفلام قد دعمت الأفلام الثلاثة.
درّة بوشوشة.. مسيرة في دعم السينما المستقلة
تُعد المنتجة التونسية درّة بوشوشة من أبرز الأسماء الداعمة لصناع الأفلام في العالم العربي، وأسست شركة الإنتاج «نوماديس إيمج» عام 1995، وشاركت في إنتاج أفلام روائية ووثائقية حصدت جوائز، من بينها «الساتان الأحمر» و«نحبك هادي» و«ولدي» و«خلف الجبال» و«سعاد» و«عائشة لا تستطيع الطيران».
كما أسست مبادرة «سود إكريتور» عام 1997، ونظمت ورشًا لتطوير المشروعات السينمائية في إفريقيا والعالم العربي، إلى جانب توليها إدارة مهرجانات سينمائية إقليمية ومشاركتها في لجان تحكيم دولية، من بينها لجنتا مهرجاني برلين والبندقية. وهي أيضًا عضو في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، وتواصل جهودها لدعم السينما المستقلة والمواهب الجديدة.
جيانفرانكو روزي.. بصمة بارزة في السينما الوثائقية
يشارك في لجنة التحكيم المخرج الوثائقي الإيطالي جيانفرانكو روزي، المعروف بأعماله التي ترصد المجتمعات والتحولات الاجتماعية والسياسية من خلال أسلوب سينمائي قائم على الملاحظة، وغالبًا ما يتولى أيضًا مهام التصوير في أفلامه.
وفي عام 2013، أصبح فيلمه «ساكرو جي آر إيه» أول فيلم وثائقي يفوز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي. كما حصل فيلمه «نار في البحر»، الذي صُوّر في جزيرة لامبيدوزا، على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 2016 وجائزة السينما الأوروبية، ورُشح لجائزة الأوسكار.
وعُرض فيلمه «نوتورنو» في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية عام 2020، فيما حصل فيلمه «تحت الغيوم» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في المهرجان عام 2025. كما شارك روزي خبيرًا سينمائيًا في ملتقى قمرة السينمائي التابع لمؤسسة الدوحة للأفلام عام 2018.
كمال الجعفري.. الذاكرة والهوية في السينما الفلسطينية
ويكتمل تشكيل لجنة التحكيم بالمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري، الذي تتناول أعماله موضوعات الذاكرة والتاريخ والهوية وسياسات الصورة. ودرس الجعفري في أكاديمية الفنون الإعلامية في كولونيا، وعمل بالتدريس في «نيو سكول» بنيويورك والأكاديمية الألمانية للسينما والتلفزيون في برلين، كما حصل على زمالة رادكليف بجامعة هارفارد.
وفاز فيلمه «فيلم فدائي» عام 2024 بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة الأضواء المتوهجة ضمن مهرجان رؤى الواقع، وبجائزة التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية. وفي عام 2025، حصل فيلمه الوثائقي «مع حسن في غزة» على جائزة أفضل إنجاز فني في مهرجان الدوحة السينمائي.
ودعمت مؤسسة الدوحة للأفلام كلا العملين، كما تدعم فيلم الجعفري الروائي المقبل «بيروت 1931»، في إطار اهتمامها بمساندة التجارب السينمائية المستقلة والأصوات الفنية المختلفة.







