تخطي إلى المحتوى
السبت 7 نوفمبر 2026
الإشراف العام:إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير:محمود مكاوي
الإشراف العام إلهام أبو الفتح | رئيس التحرير محمود مكاوي
اقتصاد

بحضور شخصيات دولية.. وزير العمل يشارك في الاحتفال بمئوية معهد السالزيان الإيطالي بالقاهرة

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تطوير منظومة التدريب المهني وربط برامجها باحتياجات سوق العمل الفعلية يأتيان في مقدمة أولويات الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن تجربة معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون المصري الإيطالي في مجال إعداد وتأهيل الكوادر الفنية.

وأوضح الوزير أن التعاون بين وزارة العمل والمعهد شهد خلال عامين تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة للحصول على منح تدريبية مجانية، استفاد منها نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، لافتًا إلى أن الشراكة أسفرت أيضًا عن تنظيم ملتقى توظيف قبل أيام، بمشاركة 40 شركة، وإتاحة 1435 فرصة عمل متوقعة.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل، اليوم السبت، في الاحتفالية الرسمية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة، خلال الفترة من 1926 إلى 2026، والتي أقيمت تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من القيادات الدينية والدبلوماسية وممثلي المؤسسات والشركات وشركاء التنمية.

وشهدت الاحتفالية استقبال كبار الشخصيات، ومراسم وضع حجر أساس المئوية، إلى جانب جولة داخل المعهد شملت الممر التاريخي الذي يوثق مسيرته على مدار قرن من الزمان من خلال معرض للصور وأبرز المحطات التاريخية، فضلًا عن معرض تكنولوجي استعرض مجموعة من المشروعات والابتكارات، أعقبه الاحتفال الرسمي الذي تضمن كلمات وفقرات فنية.

وفي كلمته، أعرب وزير العمل عن تقديره لرعاية رئيس مجلس الوزراء للاحتفالية، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس اهتمام الدولة بالمؤسسات التي أسهمت عبر تاريخها في خدمة المجتمع وبناء الإنسان وإعداد الكوادر الفنية القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا.

وأشار إلى أن مئوية معهد دون بوسكو لا تمثل مجرد احتفال بمرور قرن على تأسيس مؤسسة تعليمية، وإنما تعكس مسيرة طويلة من العطاء والعمل في مجال بناء الإنسان، وترسيخ الإيمان بأهمية المهارات المهنية في تغيير حياة الشباب وفتح آفاق جديدة أمام مستقبلهم.

وقدم الوزير التهنئة إلى رهبنة السالزيان وإدارة المعهد والعاملين به، مشيدًا بالتجربة التي أصبحت جزءًا من تاريخ التعليم الفني والتدريب المهني في مصر، مؤكدًا أن الشراكة مع المؤسسات التعليمية والتدريبية ذات الخبرات العريقة تمثل ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية وتأهيل الأجيال الجديدة.

وأوضح رداد أن تاريخ المعهد في مصر يعكس نموذجًا متميزًا للتعاون المصري الإيطالي، منذ وصول رسالة السالزيان إلى القاهرة عام 1926، حيث نجح المعهد في الجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي، وإعداد الشباب وفقًا لمتطلبات المهن والتخصصات المختلفة.

ولفت إلى أن التعاون بين المعهد والدولة المصرية يمتد لعقود، وشهد توقيع البروتوكول التنفيذي للتدريب الفني والصناعي عام 1984، الذي وضع إطارًا مؤسسيًا للتعاون بين وزارة القوى العاملة آنذاك والمعهد، وحدد الأدوار والمسؤوليات المتعلقة بدعم العملية التدريبية والاعتراف بمخرجاتها.

وأكد وزير العمل أن الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع تنمية مهارات الشباب وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من أن قوة الاقتصادات الحديثة لا تعتمد فقط على الموارد والإمكانات، بل ترتبط أيضًا بامتلاك كوادر بشرية مؤهلة وأيدٍ عاملة ماهرة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تحديث منظومة التدريب المهني، والانتقال من الأساليب التقليدية إلى برامج تأهيل تعتمد على المهارات الفعلية، وتواكب متغيرات سوق العمل، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعات الحديثة والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن تجربة دون بوسكو تقدم تطبيقًا عمليًا لهذا التوجه، من خلال توفير بيئة تدريبية تتيح للشباب التعامل مع المعدات والأدوات، واكتساب الخبرات الفنية، والتعامل مع المشكلات العملية، إلى جانب ترسيخ قيم الانضباط وتحمل المسؤولية، بما يسهم في إعداد فنيين محترفين قادرين على المنافسة.

واستعرض الوزير نتائج مشروعي التدريب لعامي 2024-2025 و2025-2026، موضحًا أن أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة تقدموا للحصول على المنح التدريبية المجانية، بينما استفاد منها حتى الآن نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، بالإضافة إلى التدريب على اللغتين الإنجليزية والإيطالية وتنمية المهارات الشخصية.

وأضاف أن نسبة النجاح في الدورات الفنية بلغت 92%، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس حجم إقبال الشباب على فرص التدريب الجاد، وثقتهم في البرامج المقدمة، وأهمية توفير منح مجانية تتيح التأهيل المهني لمختلف الفئات والمحافظات.

وشدد رداد على أن نجاح منظومة التدريب لا يتوقف عند حصول المتدرب على شهادة، وإنما يتحقق بقدرته على الانتقال إلى سوق العمل والحصول على فرصة مناسبة تمكنه من الاستفادة من المهارات التي اكتسبها.

وفي هذا السياق، أشار إلى ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد قبل أيام، بمشاركة 40 شركة، والذي أتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، من بينها 81% في التخصصات الفنية، بما يؤكد أهمية الربط بين التدريب والتشغيل واحتياجات القطاع الخاص.

وقال الوزير إن الهدف يتمثل في إعداد شباب يمتلكون مهنًا ومهارات حقيقية تمكنهم من إثبات كفاءتهم والحصول على فرص عمل لائقة، وبناء مسارات مهنية مستقرة تتيح لهم التطور والتقدم.

ووجه رداد رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى عدم النظر إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا بديلًا أو أقل أهمية، مؤكدًا أن سوق العمل العالمي يحتاج إلى الفني الماهر بقدر احتياجه إلى المهندس والطبيب والباحث، وأن إتقان المهنة يمثل نقطة انطلاق نحو تحقيق النجاح المهني.

وأكد أن الاحتفال بمئوية دون بوسكو يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من التعاون، معلنًا تطلع وزارة العمل إلى توسيع الشراكة مع المعهد، وزيادة أعداد المستفيدين من المنح التدريبية المجانية، واستحداث تخصصات مرتبطة بالتكنولوجيا والصناعات الحديثة، وتعزيز توافق البرامج التدريبية مع احتياجات الشركات.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية التي يمتلكها المعهد في إعداد كوادر مؤهلة للعمل داخل مصر وخارجها، وتوسيع نطاق التجربة لتصبح نموذجًا للتعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص، بما يعظم الاستفادة من الإمكانات المتاحة والاستثمار في العنصر البشري.

واختتم وزير العمل كلمته بتوجيه التحية إلى المعلمين والمدربين والفنيين والإداريين وكل من أسهم في مسيرة المعهد على مدار مائة عام، مشيدًا بأجيال الشباب والفتيات الذين اختاروا طريق التعلم واكتساب المهارات، باعتبارهم الامتداد الحقيقي لهذه المسيرة وصناع مستقبلها.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق خلال المائة عام الماضية، والعمل على إطلاق مائة عام جديدة من المهارة والعمل والإنتاج، بما يوسع فرص الشباب ويدعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر.