تخطي إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 2026
الإشراف العام:إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير:محمود مكاوي
الإشراف العام إلهام أبو الفتح | رئيس التحرير محمود مكاوي
featured

إمام المسجد الحرام: صانعو المعروف يعيشون في خير لم يسألوه

الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد
الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد

وصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله فمن ظن بربه خيرا فلن يخيب ما ظنه ، ومن شكر نعمه زاده من فضله ، ومن توكل عليه كفاه وهو حسبه ، ومن كان الله معه ذل أعداؤه ، ومن تخلى الله عنه لم ينفعه أقرباؤه ولا أصدقاؤه .

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام يا عبد الله أفعل ما يسرك من الخير ، فالأيام تذهب ولا تعود ، واعلم أن صانعي المعروف يعيشون في خير لم يسألوه ، ويسلموا من شر لم يتقوه ، ويرفع لهم دعاء لم يسمعوه وحسبك حفظك الله ألا يراك الله إلا على ثغر ، أو باحثا عن ثغر فالدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب .

وإن في النفوس ركونا إلى السهل والهينِّ ، ونفوراً عن المكلِّف والشاق ، والحازم يرفع نفسه إلى معالي الأمور ، ويروضها حتى تألف جلائل المطالب ، و تطمح إلى أعالي الذرى ، حتى إذا ما عرفت العزة نفرت من الذل ، وإذا ذاقت لذة الروح استصغرت لذة الجسد ، والفكر لا يحد ، واللسان لا يصمت ، والجوارح لا تسكن ، فإن لم تُشْغل بالعظائم شُغِلت بالصغائر ، وإن لم تستعمل في الخير انصرفت إلى الشر.

وأضاف يقول سبحان من أشهد بعض عباده جنته قبل لقائه ، وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من رَوْحها ، ونسيمها ، وطيبها ، ما استفرغ قواهم بطلبها ، والمسابقة إليها .

وبين الشيخ ابن حميد أن معنى حلاوة الإيمان هي استلذاذ الطاعات ، وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا .

وحلاوة الإيمان ولذة العبادة هي راحة النفس ، وسعادة القلب ، وانشراح الصدر عند القيام بالمطلوبات الشرعية من كل ما يحبه الله ويرضاه ، من الأقوال ، والأفعال الظاهرة والباطنة .

وهي حلاوة تختلف من شخص إلى شخص ، ومن حال إلى حال ، ومن قوة وضعف ، وإقبال وإدبار .

فسبحان من فاوت بين الخلق في هممهم حتى ترى بين الهمتين أبعد ما بين المشرقين والمغربين .

ذلك أن حلاوة الإيمان هي مفتاح الثبات على طاعة الله ، ولذة العبادة سر الصمود أمام الفتن .

والقلب إذا خالطته بشاشة الإيمان ، وامتلأت البصيرة بنور الوحي ظهرت فيه هذه الحلاوة ، وبرزت فيه هذه السعادة .

وأشار إلى أن لذات الدنيا مصحوبة بالمنغصات والمكدرات ، ولذة العمل الصالح خالصة لا ملل فيها بل كلما زاد من العمل الصالح زادت اللذة والسعادة ولذة الدنيا قد تُفَوِّت على العبد لذة الآخرة ، ولذة العمل الصالح مدركة في الدنيا والآخرة .

وأبان أن من أهم الأسباب الجالبة لهذه الحلاوة تزكية النفس وتطهيرها ، فمن شرب من إناء متسخ فلن يجد الحلاوة التي ينشدها ، ولو أنه نظفه وطهره ، ثم سكب فيه الماء فسوف يجد الحلاوة الكاملة ، والعذوبة التامة ، وكذلك القلب الذي تلبس بقاذورات المعاصي وأدران الخطايا ، وأوساخ الشهوات لا يجد حلاوة الإيمان إلا عندما يطهر وينظف.

ولفت الانتباه إلى أن التزكية تكون بإقامة العبد فرائض الله باطنا وظاهرا ، ولزومِ السنة ، مستعينا بالله ، متبرئا من حوله وقوته ، وأول ذلك توحيد الله عز وجل ، والإخلاص له ، وصدق التوكل عليه ، والاعتماد عليه ، والاستعانة به ، مع محبته ودوام ذكره ، والسكون إليه ، والطمأنينة إليه ، وإفراده بالحب والخوف ، والرجاء والتوكل ، بحيث يكون سبحانه هو المستولي على هموم العبد ، وعزماته ، وإراداته ، وإنما تقر عين العبد بربه على حسب قربه من ربه عز وجل ، فمن قرت عينه بالله قرت منه كل عين ، ومن لم تقر عينه تقطعت نفسه عليه حسرات ، ومن تعلق قلبه بربه ، وجد لذةً في طاعته وامتثال أوامره ، لا تدانيها لذة .

ومن التزكية أن يجاهد العبد نفسه في التوبة من الذنوب ، ويكثر التوبة والاستغفار ، متبرئا من حوله وقوته ، سائلا ربه الإيمان والتوفيق والتسديد فإذا رأى أنه لا ينشرح صدره ، ولا يحصل حلاوة الإيمان فليكثر التوبة والاستغفار ، ويلازم الاجتهاد بحسب الإمكان ، وبقدر الجهد الطاقة والعبد كلما ازداد عبودية لله وافتقاراً ازداد لنفسه ازدراء واحتقاراً ، وتعلَّق قلبه بربه وحده سبحانه ، ولهذا خاف من خاف من الصالحين النفاق على نفسه .
وعد الشيخ صالح بن حميد أن من الوسائل العظيمة الجالبة للذة والحلاوة الدعاء فهو السلاح الذي لا ينبو ، وقد جاء في الحديث : ( وأسالك نعيما لا ينفذ ، وقرة عين لا تنقطع ).

وليكثر العبد من قراءة القرآن بالتدبر ، والتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، ومداومة ذكر الله ، وإيثار محابه على محاب النفس عند غلبة الهوى ، ومشاهدة بره ، وإحسانه ، وإكرامه ، وإنعامه ، واغتنام وقت السحر ، ووقت النزول الإلهي ، ومجالسة الأخيار والصالحين وليستحضر العبد الناصح لنفسه أن ما يقوم به من أنواع العبادات من صلاة ، وصيام ، وصدقة ، وصلة رحم ، وبر ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وطلب للعلم ، وإحسان إلى الناس ، ومصاحبة الأخيار ، وحضور حلق العلم ، ومجالس الذكر ، إنما هي طاعات يبتغي بها مرضاةَ الله سبحانه ، ويستشعر أن هذه العبادات يحبها الله ويرضى عنها ، وهي التي تقربه من ربه سبحانه.

وكلما ذاق العبد حلاوة العبادة كان انجذابه لها آكد والعباد في ذلك يتفاوتون ، فهذا يجد نفسه في الصلاة ، وآخر في الصيام ، وثالث في الصدقة ، ورابع في طلب العلم وتحصيله ، وبذله ، وآخر في قيام الليل ، وذلك في الذكر والتبتل ، والتضرع والدعاء ، وعبد في صلة الرحم والبر ، والإحسان إلى الفقراء ، ورعاية الأيتام وكفالتهم.

إمام المسجد الحرام: التقوى ذكرت في القرآن الكريم أكثر من 250 موضعا

10 معلومات عن الشيخ صالح اللحيدان بعد وفاته

بث مباشر قناة صدى البلد  –  قناة صدى البلد بث مباشر –  2 بث مباشر قناة صدى البلد