البنوك العالمية: نهاية موجة صعود الدولار بعد تهدئة التوترات الجيوسياسية

تشير تقديرات عدد من كبرى البنوك العالمية، من بينها دويتشه بنك وويلز فارجو، إلى أن موجة صعود الدولار المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية ربما تكون قد اقتربت من نهايتها، مع تحول ملحوظ في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، وذلك عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التحول بعد إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة التجارة، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على الدولار الذي يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في فترات الأزمات، لتتقلص بذلك المكاسب التي حققها منذ اندلاع التوترات العسكرية.

تراجع في أداء الدولار أمام العملات العالمية

وسجل مؤشر الدولار الفوري انخفاضًا بنحو 0.6% ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 27 فبراير، كما تراجع بنسبة 1.9% منذ إعلان الهدنة في 7 أبريل.

وفي المقابل، قادت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل عملات الدول الاسكندنافية وأستراليا ونيوزيلندا، موجة صعود أمام الدولار.

وتزامن ذلك مع تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستويات قياسية جديدة، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المخاطرة، وتراجع الإقبال على الأصول الدفاعية.

ارتفاع التحوطات وتغير شهية المستثمرين

ويرى محللون أن الأسواق بدأت فعليًا في إعادة تسعير الدولار، في ظل ارتفاع مستويات التحوط ضده إلى أعلى مستوياتها في عامين وفق بيانات “ستيت ستريت”، ما يعكس زيادة الرهانات على استمرار تراجعه.

كما أظهرت أسواق الخيارات تراجعًا في الثقة تجاه العملة الأمريكية، مع تقلص المراكز الشرائية مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يشير إلى تغير واضح في المزاج العام للأسواق.

ومع تراجع جاذبية الدولار كملاذ آمن، عاد المستثمرون للتركيز على العوامل السلبية، وفي مقدمتها احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو العامل الذي ساهم في تراجع الدولار بنحو 8% خلال العام الماضي، في أسوأ أداء سنوي له منذ 2017.

وفي هذا السياق، أوضحت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB، أن الأسواق تشهد تحولًا واضحًا من الأصول الآمنة إلى الأصول عالية المخاطر، مشيرة إلى أن استمرار التهدئة قد يطيل فترة ضعف الدولار.

مضيق هرمز وتأثير مباشر على الأسواق

وساهم إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية في تغيير اتجاهات الأسواق، حيث انعكس ذلك على أسعار النفط التي سجلت تراجعًا ملحوظًا.

ورغم هذه التطورات، حذر محللون في سيتي جروب من أن استمرار ارتفاع أسعار السلع قد يحد من مكاسب الأصول عالية المخاطر، ويدعم في المقابل عوائد السندات والدولار، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين.