انكماش القطاع غير النفطي في السعودية لأول مرة منذ 6 سنوات

سجّل القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية انكماشًا خلال شهر مارس، للمرة الأولى منذ ما يقرب من ست سنوات، متأثرًا بتصاعد التوترات الإقليمية التي أدت إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وتراجع الطلب المحلي.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض، والمعدل موسميًا، انخفاضه إلى 48.8 نقطة خلال مارس، مقارنة بـ 56.1 نقطة في فبراير، ليسجل أول قراءة دون مستوى 50 نقطة — الفاصل بين النمو والانكماش — منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

تراجع حاد في الطلبات وتعطل الصادرات

جاء الانكماش مدفوعًا بانخفاض قوي في الطلبات الجديدة، حيث هبط المؤشر الفرعي إلى 45.2 نقطة مقابل 61.8 نقطة في الشهر السابق، في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي دفعت العملاء إلى تبني سياسة الترقب.

كما شهدت الصادرات تراجعًا هو الأشد منذ سنوات، مع توقف ملحوظ في الأنشطة التجارية العابرة للحدود، بالتزامن مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، ما أثر سلبًا على حركة الشحن والخدمات اللوجستية.

وعلى جانب العرض، استمرت الضغوط في التصاعد، حيث أدت التوترات البحرية إلى إطالة أوقات التسليم، رغم تباطؤ وتيرة الإنتاج، ما خلق بيئة تشغيلية معقدة للشركات العاملة في القطاع الخاص.

ويمثل هذا التراجع المفاجئ تحديًا أمام خطط المملكة الاقتصادية لعام 2026، خاصة في ظل اعتمادها المتزايد على نمو القطاع غير النفطي لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

ورغم التراجع، أظهرت الشركات تفاؤلًا حذرًا بشأن مستقبل النشاط خلال الـ12 شهرًا المقبلة، مدعومًا باستمرار الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية الكبرى.