توقعات أقل لخفض الفائدة الأمريكية في 2026 وسط ضغوط التضخم

أظهرت تصريحات حديثة لأحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تحولًا في توقعات السياسة النقدية، حيث أشار ستيفن ميران إلى أن الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات فقط خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت ترجّح أربع مرات، وذلك قبل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا أكثر حذرًا داخل البنك المركزي الأمريكي، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأوضح ميران أن الفيدرالي لا يزال يتوقع تراجع معدل التضخم إلى نحو 2% خلال العام المقبل، إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية، مع تسجيل التضخم الأساسي مستويات أعلى من المتوقع، ما يضع صناع السياسة النقدية أمام تحدٍ لتحقيق هدف استقرار الأسعار.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس ميلًا نحو التشدد النسبي في توجهات الفيدرالي، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة، قبل أن تعيد التطورات العالمية تشكيل مسار السياسة النقدية المتوقع.

كما يؤكد محللون أن الفيدرالي يواجه معادلة معقدة بين دعم النمو الاقتصادي من جهة، وكبح التضخم من جهة أخرى، وهو ما قد يدفعه إلى تباطؤ وتيرة خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وفي السياق نفسه، تظل بيانات التضخم المقبلة عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الفائدة، في ظل اعتماد الفيدرالي بشكل كبير على المؤشرات الاقتصادية في صياغة قراراته، ما يعزز حالة الترقب داخل الأسواق.

ورغم أن تصريحات ميران لا يُتوقع أن تُحدث تأثيرًا مباشرًا قويًا على الأسواق، فإنها تعكس اتجاهًا أوسع داخل الفيدرالي نحو تبني سياسة أكثر تحفظًا، مع الاستمرار في تقييم التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات حاسمة.

ويشير خفض توقعات عدد مرات الفائدة إلى ثلاث مرات إلى سعي الفيدرالي للحفاظ على توازن دقيق بين دعم الاقتصاد والسيطرة على التضخم، في ظل استمرار التحديات العالمية، وهو ما يجعل قراراته المقبلة محل متابعة وثيقة من المستثمرين والأسواق.