«حجاب ممزق».. رحلة في الهوية وما وراء الأقنعة
في روايته «حجاب ممزق»، يقترب علي عبدالغني من عالم تتشابك فيه الهوية بالدين والجسد والسلطة الاجتماعية، عبر شخصية «نور»، الشاب الذي يبدأ رحلته باحثا عما وراء وجوه الآخرين، قبل أن يكتشف أن أزمته الحقيقية تكمن في عجزه عن فهم نفسه.
تبدأ الرواية بلحظة كشف بسيطة في ظاهرها؛ حبيبة طفولته تزيح النقاب عن وجهها، فيصطدم نور بالفارق بين الصورة التي احتفظ بها في ذاكرته والواقع الذي يراه أمامه. ومن هنا يتأسس سؤال الرواية الأهم: إلى أي حد نرى الناس كما هم، لا كما نريد لهم أن يكونوا؟
نشأ نور في بيت تحكمه سلطة أسرية ودينية صارمة، قبل أن تهتز مكانة العائلة الاقتصادية ويدخل عالما مختلفا تماما في ملهى ليلي بشارع الهرم. هناك يشاهد منتقبات يستخدمن النقاب وسيلة للتخفي، فتنهار أمامه ثنائيات الطهر والخطيئة التي تربى عليها.
يتحول الفضول تدريجيا إلى هوس، ثم يصبح النقاب نفسه أداة عبور وتخف، إلى أن يتسلل نور إلى المدينة الجامعية للفتيات، وتنتهي مغامرته بانكشافه واعتقاله، في مشهد يكتسب فيه عنوان الرواية دلالته المباشرة والرمزية معا.
ولا تتوقف الرواية عند فضيحة فردية، إذ يتحول نور لاحقا إلى مادة تتنازعها الصحافة والسياسة والدين، وكل طرف يعيد تفسير قصته وفق رؤيته، بينما يتراجع الإنسان نفسه خلف الصورة التي يصنعها الآخرون عنه.
هكذا تبدو «حجاب ممزق» في جوهرها رواية عن الأقنعة التي يرتديها الإنسان، وعن الهوية حين تصبح ساحة صراع بين ما نراه في أنفسنا وما يراه الآخرون فينا.

تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض