حكاية كارما.. خرجت مع والدها بعروستها الجديدة فعادت إلى أسرتها جثة

كانت جنازة الطفلة كارما مختلفة عن أي جنازة أخرى شهدتها مدينة فارسكور، ليس فقط لأن الجثمان الصغير الذي حمله المشيعون لم يتجاوز عمر صاحبته 4 سنوات، وإنما لأن كل من سار خلفه كان يحمل في داخله سؤالًا واحدًا: كيف انتهت حياة طفلة بهذه الطريقة؟

خرج أبناء المدينة لتوديع كارما إلى مثواها الأخير، وامتزجت أصوات البكاء بالدعاء، بينما بدت الصدمة واضحة على وجوه الحاضرين. لم يكن أحد يتخيل أن الطفلة التي غادرت منزل أسرة والدتها بصحبة أبيها لقضاء يوم عادي، ستعود إليهم داخل نعش.

وفي إحدى زوايا المقابر، جلس رجل ستيني ينتظر وصول الجثمان، وكأن الوقت توقف به عند اللحظة التي عرف فيها أن حفيدته الصغيرة لن تعود إلى المنزل مرة أخرى. ظل ينظر إلى النعش، قبل أن يخرج صوته مثقلًا بالحزن: «كانت ضحكة البيت.. كلنا كنا بنحبها».

لم يتمالك الرجل نفسه وهو يودع الصغيرة، مرددًا: «حرَمنا منها ليه؟ كان سابها تعيش ويبعد عننا»، ثم أضاف بكلمات متقطعة: «مع السلامة يا بنتي.. اتغدى بيكي وبينا، معرفتش أحضنك زي كل يوم، ومش عارف هكمل حياتي إزاي يا كارما».

على الجانب الآخر، كانت أسرة الطفلة تحاول استيعاب ما حدث، بينما كانت جهات التحقيق قد قررت حبس والد كارما على ذمة التحقيقات، كما استكملت الإجراءات الخاصة بتصريح الدفن عقب انتهاء لجنة الطب الشرعي من أعمالها، تمهيدًا لإعداد التقرير الخاص بأسباب الوفاة.

بدأت التفاصيل تتكشف من روايات أفراد عائلتها عن الأيام الأخيرة في حياة الصغيرة. وهناك، كان الألم حاضرًا في كل كلمة، خصوصًا أن الأسرة تؤكد أنها لم تمنع الأب من رؤية ابنته رغم انفصاله عن والدتها.

ويحكي خالد المحلاوي، شقيق والدة كارما، أن الخلافات بين الأب والأم انتهت إلى الانفصال، لكن ذلك لم يكن يعني، بحسب روايته، حرمان الأب من ابنته. «كان بيشوفها وقت ما يحب، ومحدش فينا منعه عنها يوم»، قالها خالد، قبل أن يعود للسؤال الذي ظل يطارده منذ الواقعة: «البنت ذنبها إيه؟».

وبحسب رواية خال الطفلة، فإن الخلافات بين الأب وطليقته كانت متكررة، إلا أن الأسرة لم تتوقع أن تصل الأمور إلى هذه النهاية. وأضاف أن كارما كانت في كل مرة تعود إلى أسرتها باعتبارها طفلة صغيرة لا علاقة لها بما يدور بين والديها من مشكلات.

لكن خالد كشف عن واقعة قال إنها حدثت قبل الجريمة بأيام، موضحًا أن الأب طلب اصطحاب كارما للتنزه وقضاء وقت معها داخل حمام سباحة، وزعم أن الطفلة أخبرته بعد عودتها بمحاولة والدها إغراقها، إلا أنه لم يصدق روايتها وقتها.

«كارما جت حكتلي وأنا مصدقتهاش.. يا ريتني سمعتها واهتميت، يمكن كنت لحقتها»، كلمات خرجت من خالها محملة بالندم، وهو يستعيد تفاصيل لم يكن يعرف أنها قد تصبح، بعد أيام قليلة، واحدة من أكثر الذكريات إيلامًا في حياته.

أما جدة كارما، فتستعيد المشهد الأخير الذي رأته فيه حفيدتها وكأنه صورة لا تغادر ذاكرتها. كانت الصغيرة قد أحضرت عروسة جديدة، وخرجت بها من المنزل وهي ممسكة بها، في طريقها إلى والدها.

تقول الجدة إن كارما كانت سعيدة بعروستها، وإنها خرجت من المنزل في حالة من الفرح، حتى إنها بدت وكأنها ذاهبة إلى مناسبة سعيدة. وتروي: «قالت له وحشتني يا بابا وركبت معاه ومشيت».

لم تكن الصغيرة تعرف أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة لها مع أسرتها، وأن العروسة التي حملتها بين يديها وهي تغادر المنزل ستبقى واحدة من آخر الأشياء التي تتذكرها الأسرة عنها.

وبحسب رواية الجدة، عاد خبر الواقعة إلى الأسرة بعد أن أبلغهم أهل الأب بما حدث، وسط حالة من الصدمة والانهيار. وتؤكد الجدة أن حفيدتها دفعت ثمن الخلافات التي دارت بين الكبار، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤول عما حدث.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الأسرة عن تفاصيل الواقعة، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها، بينما يظل ما ورد على لسان أفراد العائلة في إطار رواياتهم وأقوالهم، إلى أن تكشف التحقيقات والتقارير الرسمية حقيقة ملابسات وفاة الطفلة كارما.