طقوس المصري القديم.. كيف عاش الدين في تفاصيل يومه من الميلاد حتى العالم الآخر؟

كشف الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار المصرية ومدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، تفاصيل الحياة الدينية لدى المصري القديم، مؤكدًا أن الدين كان متغلغلًا في كل تفاصيل حياته اليومية، ولم يكن هناك أي انفصال بين الممارسة الحياتية والعقيدة.

وأضاف حسين عبد البصير خلال لقائه مع محمد جوهر ببرنامج "صباح البلد" والمذاع على قناة صدى البلد، أن المصري القديم اعتبر من أكثر شعوب العالم تدينًا، إذ كان الدين ممثلًا في الدولة والملك، وصولًا إلى الأفراد العاديين، مشيرًا إلى أن السلوك المصري القديم كان دائمًا مرتبطًا بقيمة "المعت"، التي تعني العدالة والنظام الكوني، في مقابل مفهوم "الإسفت" الذي يرمز إلى الفوضى.

وأوضح أن المصري القديم كان حريصًا على إعلاء كل ما هو عادل وجميل ومرتبط بالمعبودات، حتى يكون مقبولًا في العالم الآخر، إذ كانت الحياة الدنيا تمثل البوابة التي تقود إلى عالم الأبدية والخلود، لذلك قامت الحضارة المصرية على فكرة البعث والخلود.

وأشار إلى أن الممارسات الدينية لم تقتصر على المعابد الكبرى أو الكهنة والملك، بل كان للمصري العادي عباداته داخل منزله، حيث يخصص مقصورة صغيرة يضع فيها تمثال المعبود الذي يتقرب إليه، خاصة أنه لم يكن يستطيع التوجه يوميًا إلى معابد الآلهة الكبرى مثل آمون أو رع. ولفت إلى وجود آلهة منزلية مثل الإلهة تاورت، المرتبطة بحماية الأمهات والأطفال، وكان الناس يتقربون إليها بالدعاء والصلوات لطلب البركة في يومهم.

وبيّن عبد البصير أن يوم المصري القديم كان يبدأ بالدعاء ثم التوجه إلى عمله، سواء كان فلاحًا أو صيادًا أو عاملًا، مؤكدًا أن نظام العمل آنذاك كان يعتمد على عشرة أيام أسبوعيًا، يتخللها يوم راحة، بينما كان الشهر يتكون من ثلاثة أسابيع، وكل أسبوع عشرة أيام. وخلال يومه، كانت جميع ممارساته، من الطعام إلى العمل وحتى النوم، مرتبطة برؤية دينية وأخلاقية متكاملة.