قلادة النيل.. تفاصيل سرقة منزل جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق
واقعة سرقة غير عادية شهدتها منطقة البساتين بالقاهرة، بعدما تحولت مقتنيات ثمينة داخل منزل الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق، إلى هدف لعملية استيلاء كشفت التحقيقات تفاصيلها تباعًا، وعلى رأس المسروقات ظهرت «قلادة النيل» التي تُعد أرفع الأوسمة المصرية، إلى جانب مشغولات ذهبية ومبالغ مالية.
تفاصيل سرقة وزير التموين الأسبق
بدأت تفاصيل الواقعة عقب اكتشاف اختفاء عدد من المقتنيات الثمينة من منزل الدكتور جودة عبد الخالق في منطقة البساتين، حيث شملت المسروقات مشغولات ذهبية تخص زوجته، وأموالًا نقدية، إلى جانب مقتنيات حصل عليها الوزير الأسبق تقديرًا لمسيرته العلمية والعامة.وبحسب ما كشفته التحقيقات، دارت الشبهات حول خادمة تعمل داخل المنزل منذ ما يزيد على 14 عامًا، مستفيدة من معرفتها الدقيقة بتفاصيل المسكن ومداخله ومخارجه، قبل أن تتطور التحريات للكشف عن وجود آخرين شاركوا في تنفيذ الواقعة.
المفاجأة الأبرز في القضية كانت اختفاء «قلادة النيل» الذهبية، التي حصل عليها الدكتور جودة عبد الخالق تقديرًا لإسهاماته العلمية، إلى جانب ميدالية ذهبية أخرى وشهادة تكريم، فضلًا عن مبالغ مالية كانت محفوظة داخل خزينة بالمنزل.
وتشير المعلومات التي كشفتها التحقيقات إلى أن حقيبة تحتوي على المصوغات الذهبية الخاصة بزوجة الوزير الأسبق كانت أيضًا من بين الأشياء التي اختفت من المنزل.
الخادمة استغلت ظروف الوزير وزوجته
ووفقًا لما أدلى به الوزير الأسبق خلال التحقيقات، فإن الخادمة استغلت الظروف الصحية التي كان يمر بها هو وزوجته، ونفذت عمليات السرقة على فترات متباعدة، بما حال دون اكتشاف اختفاء المقتنيات في وقت مبكر.وأوضح أن العلاقة بينه وبين الخادمة كانت قائمة على قدر كبير من الثقة، إذ كان يتعامل معها هو وزوجته باعتبارها فردًا من أفراد الأسرة، وهو ما جعل اكتشاف الواقعة أكثر صدمة بالنسبة إليهما.
محاولة لإخفاء آثار الجريمة
وكشفت التحريات أن المتهمين حاولوا التخلص من الأدلة المرتبطة بالمقتنيات المسروقة، من خلال التعامل مع المشغولات الذهبية وصهر بعضها، في محاولة لإخفاء مصدرها والحيلولة دون التعرف عليها.كما تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية أحد تجار الذهب الذي وصلت إليه «قلادة النيل»، بعدما حاولت المتهمة عرضها للبيع.
تاجر ذهب يكشف الخيط
وبعد تحديد هوية التاجر، ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه، وبمواجهته أقر بأن المتهمة عرضت عليه شراء القلادة، كما قدم للجهات الأمنية صورة من فاتورة مرتبطة بالمعاملة، وهو ما ساعد في استكمال خيوط القضية والوصول إلى تفاصيل جديدة بشأن مسار المسروقات.ماذا قال جودة عبد الخالق عن «قلادة النيل»؟
وخلال التحقيقات، أوضح الدكتور جودة عبد الخالق أن القيمة المادية المرتبطة بجائزة قلادة النيل لم تكن هدفه الأساسي، مشيرًا إلى أنه تبرع بقيمة الجائزة، التي بلغت 500 ألف جنيه، لمساعدة الطلاب غير القادرين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة.وأكد أن احتفاظه بالقلادة نفسها كان تقديرًا لقيمتها الرمزية والتاريخية، وهو ما جعل اختفاءها من منزله أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة إليه.
ما هي «قلادة النيل»؟
وتحظى «قلادة النيل» بمكانة استثنائية بين الأوسمة المصرية، إذ تصفها الرئاسة المصرية بأنها أرفع الأوسمة في البلاد وأعظمها شأنًا، وتأتي في المرتبة الأولى بين الأوسمة، ويقوم رئيس الجمهورية بتسليمها شخصيًا إلى المكرمين.ويرجع تاريخ القلادة إلى عام 1915، خلال عهد السلطان حسين كامل، وتأتي بعدها قلادة الجمهورية ثم وشاح النيل ضمن ترتيب الأوسمة.
مشاهير حصلوا على قلادة النيل
ارتبطت قلادة النيل على مدار تاريخها بأسماء بارزة في السياسة والعلم والأدب، حيث حصل عليها عدد من رؤساء مصر، بينهم جمال عبد الناصر وأنور السادات ومحمد نجيب وحسني مبارك وعبد الفتاح السيسي وعدلي منصور.كما نالها العالم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، والجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، إلى جانب الأديب المصري نجيب محفوظ، الحائز على نوبل في الأدب.
ولم تقتصر قائمة الحاصلين على القلادة على الشخصيات المصرية، إذ مُنحت كذلك لعدد من ملوك ورؤساء الدول، بينهم الملك سلمان بن عبد العزيز، والملكة إليزابيث الثانية، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
القضية أمام جهات التحقيق
ومع ضبط الخادمة وعدد من المتهمين المرتبطين بالواقعة، إلى جانب ضبط تاجر الذهب الذي ظهرت صلته بمسار القلادة، تتواصل الإجراءات القانونية لكشف جميع تفاصيل الجريمة وتحديد أدوار المتهمين ومصير باقي المقتنيات التي اختفت من منزل الوزير الأسبق.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض