ما هو مشعر منى الذي يبيت فيه الحجاج في يوم التروية قبل الزحف إلى صعيد عرفات؟

بدأ حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم الثلاثاء في التوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، استعدادًا للتوجه مع فجر غدٍ الثلاثاء إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج.

ووفقًا لمناسك الحج، فإن توجه الحجاج -سواء كانوا قارنين أو مفردين- إلى منى يوم التروية والمبيت فيها قبل الوقوف بعرفة يُعد سنة مؤكدة.

ما هو مشعر منى؟

ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من الحرم المكي، تحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا في موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي 'محسر'.

ويتمتع مشعر منى بمكانة تاريخية ودينية رفيعة؛ ففيه رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام-، وهي سنة أكدها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فصار المسلمون يقتدون به في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.

ومن معالم منى التاريخية الشواخص الثلاث التي تُرمى، ومسجد 'الخيف' الذي استمد اسمه من موقعه المنحدر عن غلظ الجبل والمرتفع عن مسيل الماء، إذ يقع المسجد على السفح الجنوبي من جبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله، ولا يزال قائمًا حتى اليوم، حيث شهد توسعات وعمارة شاملة في عام 1407 هجريًا.

كما شهدت منى أحداثًا تاريخية بارزة، منها بيعتا العقبة الأولى والثانية؛ حيث بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- 12 رجلًا من الأوس والخزرج في السنة الثانية عشرة للهجرة، تلتها البيعة الثانية في العام التالي بمبايعة 73 رجلًا وامرأتين من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه شمال شرق جمرة العقبة.

وإحياءً لهذه الذكرى التي عاهد فيها الأنصار رسول الله على نصرته وحمايته، بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور 'مسجد البيعة' عام 144هـ بأسفل جبل 'ثبير'، فيما شهدت منى نزول سورة 'المرسلات' على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في غارٍ بها.