المفتي: أم سلمة من أكمل النساء عقلا وخلقًا.. وصلح الحديبية أرسى مبدأ التصرف وفق المصلحة.. والجماع في ليالي رمضان جائز

في لقائه الرمضاني مع الإعلامي حمدي رزق، تناول الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، قصة أم سلمةَ (رضي الله عنها)؛ وكيف استجاب النبي (صلى الله عليه وسلم) لرأيها عندما رفض الصحابة حلق الرؤوس وذبح الهدي؛ بعد اتمام صلح الحديبية.

كيان الجماعة

كما أكد مفتي الجمهورية، أن صُلح الحديبية في غاية البراعة؛ لأنه أرسى مبدأً أصيلًا وهو أنَّ لولي الأمر أو الدولة أن تتصرَّف بما تمليه المصلحة. ورد على سؤال بشأن جِماع الزوج لزوجته في ليالي رمضان هل يكون جائزٌ شرعًا

وقال الدكتور شوقي علام، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، إن السيدة أمُّ سلمة كانت مِن أكمل النساء عَقْلًا وخُلُقًا، وكانت نموذجًا للمرأة صاحبة العقل الصائب، والفضل في حفظ كيان الجماعة من التصدُّع، وكان لها يوم الحديبيِّة رأيٌ أشارت به على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دلَّ على وفور عقلها؛ حيث كانت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحلته إلى مكة، ثم تمَّ صلح الحديبية، الذي وصفه القرآن الكريم بالفتح المبين.

أم سلمة

وأضاف، خلال لقائه الرمضاني اليومي في برنامج «مكارم الأخلاق في بيت النبوة» مع الإعلامي حمدي رزق، الذي عُرض على فضائية «صدى البلد»، اليوم، مضيفًا: وكان لأمِّ سَلمة دَور جليل لم يَنْسَهُ التاريخ؛ فبعد صُلح الحديبية اعتبر بعض المسلمين أنَّ ما حدث في هذا الصلح فيه نوعٌ من الذِّلَّة، وحين طلب منهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل عودتهم إلى المدينة أن يحلقوا رؤوسهم، ويذبحوا الهَدي؛ تحلُّلًا من الإحرام لم يفعلوا، فكرَّرها ثلاث مراتٍ فلم يَقُمْ أحدٌ منهم.

وتابع: «فدخل على أم سلمة رضي الله عنها غاضبًا قائلًا: «هَلَكَ المُسْلِمُونَ»، وأخبرها بما حدث، فجاء الحلُّ لهذه الغُمَّة على لسانها، حيث ردَّت قائلة: يا نبيَّ الله أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ ثم لا تُكَلِّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، فنحر بيده ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا.

صُلح الحديبية

ولفت مفتي الجمهورية النظرَ إلى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخذ برأي زوجته السيدة أم سلمة رضي الله عنها في أمر من أشقِّ الأمور؛ اعترافًا بصواب رأيها وحكمتها، وفي هذا دليل على ضرورة تقدير دَور المرأة في الحياة الأسرية.

وأثنى على صُلح الحديبية قائلًا: «صُلح الحديبية في غاية البراعة؛ لأنه أرسى مبدأً أصيلًا هو أنَّ لوليِّ الأمر أو الدولة أن تتصرَّف بما تُمليه المصلحة، وقد تكون المصلحةُ غائبةً عن البعض؛ إذ ليس عندهم المعلومات الكافية، وهو ما أُتيح للنبيِّ صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي، فعَلِم ما ستئول إليه الأمور في المستقبل. والناظر لحال الصحابة عند خروجهم لهذا الصلح يرى أنهم لم يكونوا مجيَّشين أو مسلحين، بل ذهبوا لأداء العمرة، وبرغم أنهم عاهدوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما بايعوه تحت الشجرة على بذل النفس في الدفاع عن الدين، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم ينتقم، بل كان أول المتشوفين إلى تجنُّب إراقة الدماء وعصمتها وهو ما حدث».

المصلحة الشرعية

وأشار المفتي إلى أنَّ المصلحة الشرعية تقتضي في كثير من الأمور اتِّخاذ السياسة الناجحة التي تؤدي إلى عصمة الدماء، وهو ما حدث في تجاوز النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور من أجل المصلحة الشرعية، كشطب ألفاظ في وثيقة الصلح مثل: «باسمك اللهم» أو «رسول الله»، وهو الحق الذى لا حقَّ بعده، ولكن أراد أن يعطي القدوة للمسلمين من التعامل المرن مع الأحداث، برغم تعجُّب بعض المسلمين في بداية الأمر كقول سيدنا عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: «بَلَى»، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا».

وردَّ المفتي على سؤال عمَّا يعتقده بعض الناس من أنَّ جِماع الزوج لزوجته في ليالي رمضان حرام، فما حكم الجماع بين الزوجين في ليالي رمضان؟ قائلًا: إن جِماع الزوج لزوجته في ليالي رمضان جائزٌ شرعًا، ما لم يكن هناك عذرٌ شرعيٌّ كالحيض والنفاس؛ لقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ» [البقرة: 187] والرفث هنا معناه الجماع.

https://www.youtube.com/watch?v=tyFFyebIEzY

المفتي: للزوج حقه الشرعي فى ليل رمضان حتي طلوع الفجر.. فيديو

هل دخول الماء جوف الإنسان من الدبر يبطل الصيام؟.. المفتي يجيب

الذهاب إلى الأعلى