إلهام أبو الفتح تكتب: متحف برلمان الشعب

غدًا، يبدأ البرلمان المصري فصلا جديدا من تاريخه

تُضاء الأنوار في العاصمة الإدارية، وتُفتح أبوابه في مقره الأحدث، ولكن السؤال ما مصير مبني البرلمان في شارع القصر العيني

هل سيتحول الي خراب ام هل سيطرح للبيع ام يتحول الي متحف يحفظ تاريخ مصر وتاريخ الأمة البرلماني والديمقراطي والسياسي هذا البرلمان ليس مجرد مبني جميل فقط .. فهو يحمل بين جدرانه ومع كل طوبة بنيت به تاريخ وتجربة ديمقراطية فريدة علي مستوي العالم هو "ديوان الدولة" وشاهدها الصامت وتاريخها الديمقراطي

تحت تلك القبة التاريخية، لم تكتب القوانين فقط، فرغم أن المقر الحالي ارتبط بدستور 1923، إلا أن جذوره تضرب في عمق القرن التاسع عشر؛ حين أنشأ الخديوي إسماعيل "مجلس شورى النواب" عام 1866، وكانت مصر تضع حجر الزاوية للتمثيل الشعبي في وقتٍ لم تكن فيه أغلب دول المنطقة قد عرفت بعد معنى المنصة والبرلمان.،

على تلك المقاعد، تعاقبت هامات؛ هناك جلس سعد زغلول رئيساً للمجلس في لحظة فارقة، ومن بعده مرّ رجال دولة تركوا بصماتهم الفكرية والقانونية، من عقلانية رفعت المحجوب إلى خبرة فتحي سرور، وصولاً إلى أجيال عاصرت رياح التغيير الكبرى.

شهد دساتير تُكتب ليولد معها الأمل، وأخرى تُسقطها إرادة المصريين حتى تفاصيله المعمارية المستوحاة من الطراز الفرعوني كانت تحمل رسالة بأن الدولة الحديثة ليست سوى امتداد لحضارة بدأت منذ فجر التاريخ.

من وجهه نظري إن انتقال البرلمان إلى العاصمة الإدارية يجب أن يكون رمزا لتواصل القديم مع الحديث؛ برلمان يعمل في المستقبل، ومبنى يحكي التاريخ،

فإخلاء المقاعد من شاغليها لا يعني إخلاء المكان من معناه، فالمباني التي سكنها التاريخ لا تموت، بل تولد من جديد حين تتحول من "مقر للسلطة" إلى "مزار ومنبر للوعي"؛ ليبقى هذا الصرح شاهدًا على أن مصر، وهي تمضي نحو برلمان يعمل بلغة المستقبل، لا تترك وراءها تاريخها الذي نبض بالسياسة لأكثر

من قرن ونصف..

هذا المبني هو تاريخ للديمقراطية في مصر وزعماء مصر والبرلمانيين الذين عبروا عن الشعب..

الدولة التي تبني عاصمة جديدة، قادرة بالتأكيد على أن تحافظ على قلبها القديم حيا.

مبني البرلمان هو كنز ديمقراطي في مصر اتمني ان يتحول الي برلمان ديمقراطي يحكي تاريخ الديمقراطية في مصر وكنز لتاريخ البرلمانات نحفظه للأجيال القادمة

نحن في انتظار قرار و رؤية لهذا المكان الذي كان ولا يزال كنز الديمقراطية والبرلمانية المصرية علي مدار التاريخ يجب الحفاظ عليه