فجأة أصبح العالم يموج بالاضطرابات؛ حروب وصراعات ومظاهرات، وأصبح أمن المواطن وأمن الوطن هاجسًا لدى شعوب الأرض. وعندنا في الشرق الأوسط، أصبح الأمن قضية يفكر فيها الجميع، تتعلق بحاضرنا ومستقبل أبنائنا، وبقدرتنا على أن نعيش ونطمئن إلى ما نتركه للأجيال المقبلة.
لهذا شدتني جدًا جلسة “أمن الوطن والمواطن”، التي أدارها الإعلامي الكبير سمير عمر، وحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، صاحب فكرة منتدى مصر؛ الفكرة التي أتاحت مساحة للحوار وطرح الأسئلة، والاستماع إلى المسؤولين وهم يشرحون قضايا تشغلنا جميعًا، وما يجري للتعامل معها.
سعدت بالمنتدى وبجلساته، فنحن نحتاج إلى هذا اللقاء المباشر بين المواطن والمسؤول، وإلى أن نفهم كيف تُدار الملفات التي تمس حياتنا. وفي هذه الجلسة، جاءت مشاركة وزيري الداخلية والخارجية ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ لتوضح جوانب مختلفة لحماية الوطن والمواطن، من الأمن في الشارع إلى التعامل مع الأزمات والتحركات المصرية في محيط مضطرب.
وتوقفت أمام حديث الرئيس عن ضرورة استمرار التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وإتاحة الفرصة لشباب الجامعات لزيارة هذه المؤسسات والتعرف إلى عملها. وأتمنى أن تتسع هذه الزيارات، وأن يصاحبها حوار حقيقي، يسمع فيه المسؤول أسئلة الشباب، ويجيب عنها بوضوح. فالشاب الذي يفهم ويقتنع يستطيع أن يميز بين المعلومة الصحيحة والشائعة
حديث الرئيس عن مراكز الإصلاح والتأهيل، وعن إعادة بناء الإنسان حتى يعود إلى المجتمع قادرًا على بدء حياة جديدة. يستحق أن نتوقف عنده؛ فالذي يقضي عقوبته سيخرج يومًا، وستنتظره أسرة، وسيحتاج إلى عمل وإلى فرصة يعيش منها. وكلما نجحنا في تأهيله ومساعدته على الاستمرار، امتد أثر ذلك إلى أبنائه وبيته والمجتمع كله.
وأرى أن المواطن يشعر بقيمة ما يُبذل من جهد حين يلمس أثره في حياته؛ حين تجد استغاثته استجابة، وشكواه اهتمامًا، وحقه حماية. ومن هنا تأتي الثقة،
أتمنى أن تجد الأفكار والتوصيات التي طُرحت في منتدى مصر طريقها إلى التنفيذ، وأن نعرف ما تحقق منها، وما يحتاج إلى مزيد من العمل. وأن يستمر هذا الحوار، لأن أسئلة الناس تتجدد، والتحديات تحتاج إلى شرح ومشاركة ومتابعة.
كلنا نريد أن نطمئن على مصر، وأن يكبر أبناؤنا وهم قادرون على العمل والحلم وبناء حياتهم في بلد آمن ومستقر.
وسلمت مصر وأهلها.
إلهام اأبو الفتح تكتب: أمن الوطن والمواطن

