مضاربات صينية تشعل تقلبات الذهب عالميًا

ارتبطت التحركات الأخيرة لأسعار الذهب، والتي اتسمت بتقلبات حادة وغير مسبوقة، بتصاعد نشاط المضاربة في الأسواق الصينية، وسط تحذيرات من مخاطر تشكل فقاعة سعرية.

ووصف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، ما يحدث في سوق الذهب بأنه أقرب إلى “انفجار مضاربي كلاسيكي”، تقوده مؤسسات ومستثمرون أفراد في الصين.

وكان المعدن الأصفر قد سجل مستوى قياسيًا بلغ 5,594 دولارًا للأونصة في 29 يناير، قبل أن يتراجع بنحو 10% في اليوم التالي، في واحدة من أعنف الهزات السعرية خلال عقود، ليواصل بعد ذلك التحرك قرب مستوى 5,000 دولار وسط حالة من عدم الاستقرار.

هيمنة صينية على التداولات والسيولة

ويرى محللون أن الصين أصبحت المحرك الرئيسي لأسعار المعادن النفيسة خلال عام 2026، مع تضاعف حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب منذ مطلع 2025.

ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفع متوسط أحجام التداول اليومية في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى نحو 540 طنًا، مقابل 457 طنًا في العام السابق.

وأدى هذا التدفق الكبير للسيولة، إلى جانب الاستخدام المكثف للرافعة المالية، إلى دفع الجهات التنظيمية في الصين لرفع متطلبات الهامش عدة مرات، في محاولة لاحتواء التقلبات وتقليل مخاطر تشكل فقاعة مضاربية.

الذهب كبديل استثماري وتأميني

ويعكس الإقبال المتزايد على الذهب محدودية الخيارات الاستثمارية داخل الصين، في ظل تباطؤ قطاع العقارات وتراجع عوائد الودائع إلى نحو 1%.

وتشير التقديرات إلى أن الذهب يمثل حاليًا قرابة 1% من أصول الأسر الصينية، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 5% خلال الفترة المقبلة، في إطار توجه الأفراد لاستخدامه كأداة تحوط وتأمين ضد تآكل قيمة الأصول الأخرى.

توجه سيادي لتقليل الاعتماد على الدولار

على المستوى الرسمي، تتبنى بكين استراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، إذ أظهرت بيانات الخزانة الأمريكية تراجع حيازات الصين من السندات الأمريكية إلى 682 مليار دولار بنهاية 2025، بانخفاض سنوي نسبته 11%.

في المقابل، واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب لمدة 15 شهرًا متتاليًا، لتصل إلى نحو 2,300 طن.

ويرى مراقبون أن هذا التلاقي بين التوجه السيادي لخفض الدولرة ونشاط المضاربة الفردية خلق موجة طلب قوية رفعت الأسعار عالميًا، لكنه في الوقت ذاته يزيد من هشاشة السوق أمام أي تصحيح مفاجئ.