ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة، خلال الحفل الختامي لأعمال “منتدى مصر 2026″، بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والذي عُقدت فعالياته خلال الفترة من 19إلى 24 أكتوبر الجاري؛ بالعاصمة الجديدة.
وفي مستهل كلمته، أكد رئيس الوزراء أن “منتدى مصر 2026” الذي عُقد بناء على تكليف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار 5 أيام متواصلة، ونشهد اليوم الجلسة الختامية له؛ كان الهدف من تنظيمه إجراء حوار ونقاش كامل حول ما تحقق على أرض مصر خلال مسيرة البناء والتنمية، الشاقة والمتواصلة، على مدار 12 عاماً مضت.
وأضاف أنه على مدار خمسة عقود منذ نهاية السبعينيات تم إنشاء 22 مدينة جديدة فقط، بينما تم خلال الفترة الأخيرة إنشاء 31 مدينة جديدة قائمة بالفعل، وببساطة شديدة تم تنفيذ وجار إنشاء 39 مدينة جديدة في جميع أنحاء مصر.
كما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في كلمته، حجم الجهود التي بذلتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتطوير قطاعات البنية الأساسية والخدمات، وفي مقدمتها مياه الشرب والكهرباء والبترول والغاز الطبيعي، مؤكدًا أن ما تحقق في هذه القطاعات يعكس حجم العمل الذي تم تنفيذه لتلبية احتياجات المواطنين، ومواكبة الزيادة السكانية، ودعم خطط التنمية الشاملة.
وفيما يتعلق بقطاع مياه الشرب، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في زيادة إنتاج مياه الشرب من نحو 28 مليون متر مكعب يوميًا إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا في الوقت الحالي، بما يعكس حجم التوسع الذي شهدته مشروعات مياه الشرب خلال السنوات الماضية.
وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن جهود الدولة في مجال تحلية مياه البحر، مشيرًا إلى أن إجمالي طاقات محطات التحلية التي كانت قائمة حتى عام 2014 بلغ نحو 84 ألف متر مكعب يوميًا، فيما ارتفعت هذه الطاقات لتصل حاليًا إلى نحو 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن هناك عددًا من المشروعات الجاري تنفيذها، ومن المقرر دخولها الخدمة خلال العام المقبل، بما يسهم في رفع طاقات التحلية إلى نحو مليوني متر مكعب يوميًا، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف الوصول بهذه الطاقات إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا خلال السنوات المقبلة، في إطار التوسع في الاعتماد على تحلية مياه البحر لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات تُمثل نموذجًا لحجم العمل الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن حجم الإنجازات التي تحققت في مختلف القطاعات كبير للغاية، ويصعب استعراض جميع تفاصيلها خلال الوقت المتاح.
وفيما يخص قطاع الكهرباء، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن القدرات الكهربائية المتاحة حتى عام 2014 كانت تبلغ نحو 29 ألف ميجاوات، في وقت كانت فيه البلاد تعاني من انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، مضيفا أنه تم إضافة نحو 35 ألف ميجاوات من القدرات الكهربائية، ليصل إجمالي القدرات إلى نحو 64 ألف ميجاوات، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات والمشروعات التي شهدها هذا القطاع.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن جهود الدولة في قطاع الكهرباء لم تقتصر على معالجة العجز في القدرات الكهربائية، بل امتدت إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحًا أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أكثر من 45% من إجمالي مزيج الطاقة بنهاية عام 2028، في إطار توجهها نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عددًا من المشروعات الكبرى التي نفذتها الدولة في قطاع الكهرباء، وفي مقدمتها محطات سيمنز الثلاث العملاقة، التي أسهمت في تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء، موضحًا أن هذه المحطات توفر نحو 27% من احتياجات مصر من الكهرباء، بما يعكس حجم التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.
كما تطرق رئيس الوزراء إلى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ومن بينها مشروعات طاقة الرياح بمنطقة جبل الزيت، ومجمع بنبان للطاقة الشمسية، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، التي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.
وتناول الدكتور مصطفى مدبولي كذلك مشروع محطة الضبعة النووية، مُؤكدًا أن هذا المشروع يُمثل تحقيقًا لحلم مصري امتد لعقود طويلة، وأصبح واقعًا يجري تنفيذه على الأرض، في إطار جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدراتها المستقبلية في إنتاج الكهرباء، لافتاً إلى أن المشروع يستهدف دخول مراحله التشغيلية خلال السنوات المقبلة، وفقًا للبرامج الزمنية المُحددة لتنفيذه.
وفيما يتعلق بقطاع البترول والغاز الطبيعي، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة شهدت توسعًا كبيرًا في توصيل الغاز الطبيعي إلى الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن عدد الوحدات التي كانت تتمتع بخدمة الغاز الطبيعي بلغ نحو 6.2 مليون وحدة، فيما ارتفع هذا العدد حاليًا إلى نحو 16.2 مليون وحدة، بزيادة قدرها 10 ملايين وحدة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الزيادة تعكس حجم التوسع الذي شهدته خدمات الغاز الطبيعي، بما يًسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتخفيف من الأعباء المرتبطة باستخدام أسطوانات البوتاجاز.
وأشار إلى أن الدولة حرصت على مد شبكات الغاز الطبيعي إلى المناطق الريفية، موضحًا أن هناك دولًا متقدمة لا تتوافر لديها خدمات توصيل الغاز الطبيعي إلى عددٍ من المناطق الريفية، بينما تعمل الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على إتاحة مختلف الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء الجمهورية، بغض النظر عن أماكن إقامتهم.
وفي السياق ذاته، استعرض رئيس الوزراء الجهود المبذولة في مجال البحث والاستكشاف عن البترول والغاز الطبيعي، موضحًا أن الدولة تمكنت من تحقيق مجموعة من الاكتشافات التي تُسهم في دعم قدراتها الإنتاجية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات التكرير والاستخراج، والتوسع في إنتاج المُشتقات والمُنتجات البترولية المختلفة.
وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تطلعه لأن تسهم المشروعات والاكتشافات الجديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة في زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرة الدولة على تغطية احتياجاتها المستقبلية من البترول والغاز الطبيعي.
كما استعرض رئيس الوزراء نماذج من المشروعات التي تم تنفيذها في قطاع الغاز الطبيعي، ومن بينها مشروع حقل ظهر، الذي أسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ودعم جهود الدولة لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي، كما تطرق كذلك إلى مشروعات التوسع في شبكات نقل الغاز الطبيعي الرئيسية على مستوى الجمهورية، موضحًا أنه تم تنفيذ ما يقرب من 1700 كيلومتر من الشبكات الجديدة، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة نقل الغاز الطبيعي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء أن ما تحقق في قطاعات مياه الشرب والكهرباء والبترول والغاز الطبيعي يعكس حجم الجهود التي بذلتها الدولة لتطوير البنية الأساسية، والتوسع في الخدمات، وتلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود الدولة في ملف الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي، موضحا أن إجمالي الرقعة الزراعية في مصر على مدار تاريخها ومع كل الجهود المبذولة وصل إلى 9.1 مليون فدان، بينما نجحت الدولة في سنوات قليلة في الوصول إلى 10.5 مليون فدان، مشيراً إلى أن الأهم هو تضاعف الصادرات الزراعية من 4.3 مليون طن إلى 9.5 مليون طن.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه مع اكتمال المشروعات الزراعية خلال العامين المقبلين ستصل الرقعة الزراعية في مصر إلى 12.5 مليون فدان.
وأشار إلى تطور نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الاستراتيجية، حيث وصلت نسبة الاكتفاء من محصول القمح إلى 52% حالياً ومن المستهدف تجاوز 60% خلال الفترة المقبلة، وفيما يخص اللحوم ارتفعت النسبة من 44% إلى 60%، بينما تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان، وسيكون لدينا قدرات تصديرية خلال الفترة المقبلة، وكذلك كما ترون في نسب الاكتفاء الذاتي من الأسماك.
وأكد مدبولي أن التحدي الكبير يتمثل في تآكل الأراضي الزراعية وتناقص نصيب الفرد منها، الأمر الذي يحتم التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي لمواكبة الزيادة السكانية، مُوضحاً أن الدولة قامت في المشروع العملاق “الدلتا الجديدة” باستصلاح 2.2 مليون فدان بتكلفة استثمارية بلغت 800 مليار جنيه ضمن مشروعات الاستصلاح الزراعي.
وأشار رئيس الوزراء كذلك إلى مشروعات الاستصلاح الزراعي بشرق العوينات، وغرب ملوي وتوشكى مستعرضًا في هذا السياق خريطة للمناطق التي شملتها عمليات الاستصلاح الزراعي، مشيراً إلى أن خريطة مشروعات الاستصلاح الزراعي تُمثل منظومة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج الغذائي وتوفير فرص العمل ودعم الصناعة.
وتطرق رئيس الوزراء إلى برنامج تطوير البحيرات العملاق الذي أطلقه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مستعرضاً عددا من البحيرات قبل وبعد عملية التطوير.
وتابع: ساهم البرنامج في إعادة تأهيل البحيرات وفتح فرص عمل للصيادين في جميع أنحاء الجمهورية، وذلك بالتوازي مع جهود الدولة لزيادة التنمية الزراعية.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة اتجهت إلى إعادة استغلال كل نقطة مياه والاستفادة منها لعدة مرات، من خلال تنفيذ محطات معالجة عملاقة، منها محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً لنقل المياه إلى سيناء لزراعة 300 ألف فدان، ومحطة معالجة الدلتا الجديدة – محطة 3 يوليو – بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة المحسمة بطاقة مليون متر مكعب يومياً بسيناء، بالإضافة إلى محطات أخرى تم تنفيذها مثل محطة قناطر ديروط لتخدم الحيازة الزراعية لـ1.5 مليون في الصعيد.
وانتقل رئيس الوزراء إلى ملف الصناعة، مؤكداً أن الأراضي والمناطق الصناعية تضاعفت أرقامها مقارنة بعام 2014، وبدأت الدولة في تنفيذ مجمعات صناعية للصناعات الصغيرة والمتوسطة لخدمة الشباب، مستعرضا نموذج منطقة المدابغ والإنتاج بها.
وأشار إلى أن الدولة أنشأت 16 مجمعاً صناعياً، وهو المشروع الذي تبناه فخامة الرئيس، مع وجود 2 إلى 3 مجمعات أخرى تحت الإنشاء، وفرت 4800 مصنع صغير وأتاحت نحو 50 ألف فرصة عمل للشباب، مؤكداً أن هذه المجمعات لا تخدم السوق المحلية فقط وإنما يتم التصدير منها أيضاً.
وتطرق رئيس الوزراء إلى الحديث عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وكل ما كان يثار حول ضرورة الاستفادة من المنطقة المحيطة بقناة السويس.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي في هذا الصدد إلى جذب المنطقة أكثر من 10 مليارات دولار استثمارات، وتوفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل، فضلاً عن إنشاء مئات المصانع سواء من خلال الاستثمارات الأجنبية أو المحلية، بما حول منطقة قناة السويس بالفعل إلى مركز اقتصادي عالمي.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة نجحت من خلال مشروعات كبيرة جدا وبدعم من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في جذب كبرى الشركات الصناعية العالمية لافتتاح مصانعها في مصر، ومن بينها شركة هاير أكبر شركة في العالم للأجهزة المنزلية، وشركة ميديا، وشركة شين شينج لإنتاج مواسير حديد الدكتايل، وغير ذلك من النماذج. فضلاً عن قيام شركات عالمية، مثل شركة بوش، بإنشاء أول مصنع لها في مصر ليكون الأول في أفريقيا، بالإضافة إلى الاستثمارات في مجالات الغزل والنسيج والملابس.
وأضاف أن الدولة عملت بالتنسيق مع القطاع الخاص على التوسع في مصانع الأسمنت والأسمدة الأزوتية وغيرها من مصانع الأنشطة الغذائية، مشيراً إلى أن للدولة دورا مكملا مع القطاع الخاص لسد فجوة استمرت لعشرات السنين في هذه المجالات.
وأشار “مدبولي” إلى أن دور الدولة اليوم هو التوجه نحو صناعات محددة، ليس فقط من خلال التجميع بل من خلال تعميق التصنيع المحلي، مشيراً إلى نموذج صناعة السيارات، حيث تستهدف الدولة تعميق التصنيع المحلي والوصول إلى 60% مكون محلي، والانطلاق نحو تجميع وتصنيع السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر أصبحت تمتلك اليوم قاعدة صناعية كبيرة تُمكنها من تحقيق هذا الهدف، والوصول خلال العامين أو الاعوام الثلاثة القادمة إلى إنتاج أكثر من 100 ألف سيارة محلياً، مشيراً إلى النجاح في إعادة تشغيل مصانع كانت متوقفة في هذه الصناعة المهمة وبدأت هذه المصانع بالشراكة مع شركات عالمية في توفير أنواع مختلفة من السيارات للسوق المصرية.







