لم تكن جريمة إنهاء حياة شاب بمنطقة السلام مجرد واقعة قتل بسبب خلافات سابقة، بل تحولت إلى مأساة إنسانية امتدت آثارها إلى طفل لم يتجاوز 11 عامًا، وجد نفسه شاهدًا على اللحظات الأخيرة في حياة والده، قبل أن يسمع منه وصيته الأخيرة: «خد بالك من إخواتك».
وبينما بدأت الأجهزة الأمنية تحركاتها لكشف ملابسات الجريمة وضبط المتهم، خرجت شقيقة المجني عليه لتروي تفاصيل مؤلمة عن الساعات الأخيرة في حياة شقيقها، وما شاهده نجله، مطالبة بمراجعة كاميرات المراقبة وكشف دور كل من تتهمهم الأسرة بالتورط في الواقعة.
كشفت شقيقة المجني عليه، أن نجل شقيقها كان برفقة رجال المباحث منذ اللحظات الأولى للواقعة، وجرى الاستماع إلى أقواله أكثر من مرة داخل قسم الشرطة، لكنه لم يكن قادرًا على الحديث بصورة طبيعية، بعدما دخل في حالة نفسية صعبة إثر مشاهدته والده يُقتل أمام عينيه.
وأضافت أن الطفل انهار وظل يصرخ في وجه أحد الأشخاص قائلًا: «أنت اللي وديت أبويا»، قبل أن يرد عليه الأخير بأنه هو من اصطحب والده، وهو ما دفع والدة الطفل إلى مطالبته بالحديث وعدم الخوف حتى يتمكن من رواية ما شاهده.
وبحسب رواية شقيقة المجني عليه، كان الطفل يختبئ خلف إحدى السيارات وقت وقوع الجريمة، بعدما شاهد والده يسقط أمامه، مشيرة إلى أن الأب أوصى نجله قبل لحظات من وفاته قائلًا: «خد بالك من إخواتك».
وأوضحت أن المشهد ترك أثرًا قاسيًا في نفس الطفل، الذي لم يستوعب فقدان والده بهذه الطريقة، مؤكدة أن الأسرة تطالب بمراعاة حالته النفسية أثناء الاستماع إلى أقواله، حتى يتمكن من سرد ما شاهده دون أن يتعرض لمزيد من الضغط.
ولم تتوقف مطالب الأسرة عند الاستماع إلى الطفل، إذ أكدت شقيقة المجني عليه أنها طالبت بمراجعة كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط مكان الجريمة، وكذلك الموقع الذي تقول إن شقيقها تعرض فيه للاستدراج.
وأضافت أنها تقدمت ببلاغ إلى النائب العام للمطالبة بفحص الكاميرات واتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى أن الأسرة ترى أن هناك تفاصيل لم تُحسم بشأن دور جميع المتهمين في الواقعة.
كما اتهمت شخصًا يُدعى عاطف بالمشاركة في استدراج شقيقها، وأبدت اعتراضها على خروجه من الحبس، وفق روايتها، مطالبة بمحاسبة كل من يثبت تورطه في الجريمة.
وأكدت شقيقة المجني عليه تمسك الأسرة بتطبيق القانون، قائلة: «مفيش حد فوق القانون، مهما كانت نفوذه أو قوته، وفي الأول والآخر كله بيتحاسب».
وعلى الجانب الآخر، كشفت التحريات الأولية أن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة ألقت القبض على المتهم بإنهاء حياة الشاب، بعدما سدد له 5 طعنات متفرقة بالجسد، على خلفية خلافات سابقة بينهما.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي العميد محمد صلاح، مأمور قسم شرطة النهضة، إخطارًا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بتعدي شاب على آخر باستخدام سلاح أبيض، وتسديد عدة طعنات له، ما أسفر عن مصرعه، قبل أن يفر المتهم من مكان الحادث.
وبإخطار اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، كلف اللواء طه فودة، نائب المدير العام، بتشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الواقعة وضبط المتهم.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكن الرائد حسام مدبولي، معاون المباحث، من ضبط المتهم من خلال عدد من الأكمنة، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة بسبب خلافات سابقة.
وحررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم، فيما أمرت النيابة العامة بتشريح جثمان المجني عليه لبيان أسباب الوفاة، مع استعجال تحريات المباحث حول الواقعة.







