إلهام أبو الفتح تكتب: ولادك يا بلدنا رجاله

"لولا سرعة تصرف العاملين داخل الموقع لتحولت الواقعة إلى كارثة."

هذه الكلمات التي قالها الفريق كامل الوزير يجب أن تبقى في الذاكرة. فهي شهادة في حق رجال كانوا في أماكنهم، يعرفون مسؤولياتهم، وتحركوا في اللحظة التي احتاجهم فيها الوطن.

كل التحية لهؤلاء الأبطال… تحية لكل عامل لم يترك موقعه، ولكل مهندس اتخذ القرار في ثوانٍ، ولكل يد امتدت لتمنع الخطر من الوصول إلى الميناء وإلى دمياط.. قدموا نموذجًا للمصري الذي يعمل بإخلاص، ويحمل المسؤولية، ويحافظ على وطنه.

ما حدث في ميناء دمياط ترك غضبًا كبيرًا في قلب كل مصري. هذا الغضب مفهوم وطبيعي، لأنه يتعلق بأمن بلدنا، وبموقع مهم، وبأرواح الناس. وقد عبّر وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان عن هذا الشعور عندما أكد أن مصر تشعر بغضب شديد إزاء هذا الاعتداء، وأن الدولة تتعامل معه بكل الجدية اللازمة.

الغضب وحده لا يبني موقفًا، والدولة المصرية تعرف ذلك جيدًا. لهذا جاء التحرك المصري مسؤولًا، يحفظ حق مصر، ويحمي أمنها، ويعتمد على مؤسساتها، ويترك التحقيقات تأخذ مجراها حتى تتضح كل الحقائق.

وفي الوقت نفسه، لم تتوقف مصر عن أداء دورها في القضية الفلسطينية. فالقاهرة تواصل جهودها السياسية من أجل وقف إطلاق النار، وتعمل مع جميع الأطراف حتى تصل غزة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. المصادر المصرية تحدثت عن موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وعن اجتماع تستضيفه القاهرة لاستكمال خطوات التنفيذ.

أهل غزة لا ينتظرون بيانات سياسية، وإنما ينتظرون أن يعودوا إلى بيوتهم، وأن يجدوا مستشفى يعمل، ومدرسة تستقبل أبناءهم، وشارعًا آمنًا، وفرصة يبدأون بها حياة جديدة. إعادة الإعمار تعني عودة الحياة، وتعني أن يشعر الإنسان بأن المستقبل ما زال ممكنًا.

مصر تتحرك في هذا الملف بخبرة كبيرة، وبإدراك كامل لحجم المسؤولية. والرئيس عبد الفتاح السيسي يقود هذا المسار منذ بداية الأزمة، واضعًا أمن مصر، واستقرار المنطقة، وحق الشعوب في الحياة والسلام، في مقدمة الأولويات.

تحية لكل مصري مخلص لوطنه وتحية للرئيس عبد الفتاح السيسي

وتحية لكل الرجال في ميناء دمياط الذين تصرفوا بسرعة وثبات وقت الخطر.