إلهام أبو الفتح تكتب: ارحموا من في الأرض

"الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء."

كلما قرأت هذا الحديث الشريف. أشعر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يربينا على معنى عظيم، ويعلمنا أن الرحمة إحساس يعيش داخل الإنسان ويظهر في كل تصرف يقوم به.

الرحمة أن ترى مخلوقًا جائعًا فتطعمه. أن تضع إناء ماء أمام روح أنهكها العطش فترويها. أن تحمي قطة تحتضن صغارها. أن تساعد حيوانًا مصابًا إذا استطعت. أن تشعر بأن الحياة هبة من الله لكل مخلوق، وأن لكل روح حقًا في العيش بأمان

إذا نظرت يومًا في عيون القطط والكلاب التي تعيش في شوارعنا، ستجد خوفًا وضعفا ستجد أرواحًا تبحث عن الأمان، وعن يد حانية، وعن كسرة خبز، وعن شربة ماء. وفي كل مرة أرى هذا المشهد أتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في كل كبدٍ رطبة أجر." فأشعر أن الخير أقرب إلينا مما نتصور، وأن الرحمة قد تكون سببًا في رضا الله عن الإنسان.

لهذا أسعدني كثيرًا أن تتجه الدولة إلى تنظيم هذا الملف، وأن يصدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب. وأتمنى أن يكون هذا القانون بداية مرحلة جديدة، يسود فيها الوعي، وتنتشر فيها ثقافة الرفق بالحيوان، ويتراجع فيها كل مشهد يحمل قسوة أو عنفًا تجاه هذه المخلوقات.

القانون وضع إطارًا ينظم التعامل مع هذا الملف، وفرض عقوبات رادعة على المخالفات التي تهدد سلامة المجتمع، كما فتح الباب أمام حلول تعتمد على التنظيم والرعاية، وهو ما نأمل أن يصاحبه التوسع في إنشاء مراكز الإيواء، وبرامج التطعيم والتعقيم، ودعم الأطباء البيطريين والجمعيات الأهلية واتمني ان يكون هناك تعديلا في القانون بوضع عقوبات رادعة علي من يؤذي حيوانا في الدول المتقدمة تتراوح العقوبة بين حبس ثلاث أعوام وخمس أعوام وغرامة ماليه .. اتمني ان يكون هناك عقابا رادعا في مصر

والمعروف ان الله كل مخلوقاته تعبش في توازن بيئي يعلمه سبحانه وتعالي ففي بعض المناطق ظهرت الثعابين والقوارض بعد اختفاء أعداد كبيرة من القطط والكلاب، وهو ما يؤكد أن الحفاظ على هذا التوازن يحمي الإنسان أيضًا، ويحافظ على البيئة التي نعيش فيها.

كل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على التصديق على القانون وعلى الاهتمام بهذا الملف الذي يمس قيم الرحمة والإنسانية. وكل الشكر لكل من ساهم في خروج هذا القانون إلى النور، ولكل إنسان يملك قلبًا رحيمًا،