إلهام أبو الفتح تكتب: الفخراني وجائزة الاستحقاق
يحيى الفخراني حالة إنسانية وفنية خاصة أثرت وجدان المشاهد المصري والعربي علي مدي أكثر من أربعين عامًا من العطاء المتواصل. فنان دخل البيوت فرحب به الجميع، واحتل القلوب ، وصنع شخصيات تحولت إلى جزء من الذاكرة؛
فمن منا يستطيع أن ينسى "سليم البدري" في ليالي الحلمية؟ أو بشر عامر عبد الظاهر في "زيزينيا"؟ ومن لم يبكِ لفراق "ماما نونا"؟ شخصيات حفرت مكانها في التاريخ، وجعلت منه "عميداً" للدراما بلا منازع. من "ماما نونا" الحنونه، إلى "زيزينيا" الراقية، إلى ملحمة "ليالي الحلمية" التي عاشت لأجيال كاملة بكل تفاصيلها.على مدار سنوات، قدّم يحيى الفخراني فنًا يحترم العقل ويخاطب القلب، واختار أدواره بعناية جعلته واحدًا من أكثر الفنانين قربًا للناس وتأثيرًا في وجدانهم، صادقا وبسيطا وعميقا
هذا العام، اختارته مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون لنيل جائزة الاستحقاق الكبرى، وهي للمرة الأولى تكرم فنان دراما، لتخرج عن تقليدها الذي ارتبط لسنوات طويلة بتكريم رموز الفنون التشكيلية، وتمنح جائزتها الكبري لفنان شكّل وعي أجيال كاملة عبر الشاشة والمسرح. اختيار الفخراني هو احتفاءً بتاريخ فني طويل صنع الفرح، ولامس الوجع، وعبّر عن الإنسان المصري في أدق حالاته، ليبقى حضوره شاهدًا على أن الفن الحقيقي بيقي ويعيش،. اختيار "الفخراني" لنيل جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026، هو قرار يمس قلب كل مصري وعربي. فهو "الساحر" الذي يمتلك مفاتيح القلوب، والطبيب الذي ترك الطب ليداوي أرواحنا بالفن، فكان هو "ابن البلد" الجدع، و"المثقف" المهموم بقضايا وطنه، و"الخواجة" الذي تشعر أنه واحد منا. ضيفاً عزيزاً في بيوتنا، يضحكنا ويبكينا، ويأخذنا في رحلات إنسانية عبر الشاشة والمسرح. بموهبته الفطرية وحضوره الطاغي ودراسته العميقة التي حفرت له مكاناً في وجدان الملايين وتربع بها على عرش الفن بجدارة والجميل ان هذا التكريم يأتي من مؤسسة فاروق حسني، هذا الكيان الذي يحمل اسم فنان كبير ووزير مثقف أدرك دائماً أن القوة الناعمة هي سلاح مصر الحقيقي. فالدور الذي يلعبه فاروق حسني، ومؤسسته، دور تنويري يمد الجسور بين الأجيال.. يدعم الشباب، ويكرم الرموز. هي رسالة وفاء تؤكد أن مصر لا تنسى مبدعيها، مبروك ليحيى الفخراني هذا الحب المتجدد ومبروك للفن المصري الذي أنجب فنانًا يشبه الناس ويشبه أحلامهم. ومبروك لمؤسسة فاروق حسني التي تشجع الفن والإبداع في وقت نحن في أمسّ الحاجة الي ذلك
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض