إلهام أبو الفتح تكتب: المطرية حدوته مصرية

أتمنى أن أرى عملًا دراميًا يحكي عن إفطار المطرية… فيلمًا أو مسلسلًا يخلد هذه التجربة الإنسانية الفريدة. حدوته مصرية جميلة تستحق أن تُروى؛

إفطار المطرية حالة مصرية خاصة، جو من البهجة والفرح. شباب ينظم ويعمل طوال العام ليجعل من هذا اليوم حدثًا استثنائيًا. هؤلاء الشباب ينظمون مائدة المطرية منذ أكثر من 12 سنة. بالتأكيد تدخل دماء جديدة كل عام ويخرج آخرون، لكن من وضع هذا النظام يستحق التكريم،

مشهد يفرح ويدخل البهجة على القلوب. الموائد الممتدة في الشوارع ومئات الآلاف من الوجبات التي يعدها الأهالي، والتي جعلت هذه المائدة تدخل موسوعة جينيس كواحدة من أكبر موائد الإفطار في العالم،

ضيوف المائدة ليسوا جميعًا من المحتاجين، ولا على سفر. كثيرون يأتون من مناطق مختلفة ليشاركوا في هذه اللحظة، ليعيشوا دفء اللمة المصرية. يجلسون جنبًا إلى جنب وكأنهم يعرفون بعضهم منذ سنوات.

. حضر هذا العام موظفون من السفارة الألمانية، والسفير التركي، والوزيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني، ومؤسسة أبو العينين التي قدمت الدعم والمتطوعين

قبل الإفطار بيوم واحد انتشرت صورة جميلة لموظفي السفارة الألمانية وهم يجلسون وسط سيدات الحي، يشاركون إعداد الطعام ويحشون الكوسة والباذنجان في أجواء مليئة بالبهجة، في مشهد يعبر عن أجمل لحظات التقارب الإنساني بين الشعوب.

وفي يوم الإفطار كان المشهد جميلا. سفراء ودبلوماسيون من دول مختلفة جلسوا على الموائد مع الأهالي، ومن بينهم السفير التركي الذي شارك ببساطة في توزيع "الطرشي". كانوا يتحدثون عن قدرة شباب المطرية على التنظيم وكيف تتحول شوارع كاملة إلى مائدة واحدة تجمع الجميع.

ورغم حضور مئات الآلاف من الناس، لم يحدث أي تصرف يخرج عن السيطرة. فالشعب المصري بطبيعته يحمل قيم الحضارة المصرية القديمة، ويعرف كيف يحافظ على النظام وكيف يصبح جزءًا من منظومة الأمان، يراقب ويحافظ وينظم .

صورة افطار المطرية من أجمل صور التضامن الشعبي في مصر. وبعد المطرية إمبابة تستعد هذا العام لتنظيم اكبر مائدة إفطار

في المطرية شاهدنا: التنظيم، والترتيب، والاستمرارية وانتشارها كأكبر مائدة في العالم والعمل الخيري التضامني، ولمة مصر ودفء مصر. كيف يجتمع كل هؤلاء الناس، السفراء والوزراء والمواطنون العاديون، حول موائد واحدة.

اتمني ان تتحول مائدة المطرية الي عمل درامي ؛ كيف بدأت الفكرة، وكيف كبرت، وكيف أصبح آلاف الناس جزءًا منها… حكاية حي كامل اجتمع حول فكرة بسيطة، فصنع بها واحدة من أجمل صور مصر.