إلهام أبو الفتح تكتب: ٤٠ مليار جنيه؟!!

في الأيام الأخيرة، أصبحت مديونية رجل الأعمال محمد الخشن صاحب شركة ايفرجرو للأسمدة حديث الشارع المصري ، وتحول الموضوع من شأن مالي متخصص إلى قضية رأي عام تتداخل فيها الروايات وتتضارب حولها المعلومات. ترند جديد وضع الجميع أمام حالة من الارتباك، خاصة مع تداول أرقام فلكية وصلت الي أربعين مليار جنيه، بينما قالت هيئة الدفاع إن المديونية لا تتجاوز ١١ ملياراً، وان أسباب الفجوة الكبيرة جاءت بسبب تغير سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

هذا التفاوت الضخم في الأرقام، يعكس أزمة تتعلق بكيفية إدارة المعلومة الاقتصادية، فالمواطن الذي يتابع هذه الأخبار يشعر بالقلق الطبيعي على سلامة النظام المصرفي، ويتساءل عن مدى تأثير هذه المديونيات على استقرار الاقتصاد الكلي، وهي تساؤلات مشروعة لا يمكن الإجابة عليها من خلال تصريحات مرسلة أو دفاع قانوني من طرف واحد.

وحسناً فعل البنك المركزي المصري برئاسة الدكتور حسن عبد الله حين تدخل، فإعلان البنك عن حقيقة الوضع المالي والضمانات القائمة كان له أثر بالغ في تهدئة المخاوف،

ولكن عتابي أنه تأخر في الرد وترك المجال للقيل والقال فالمفروض في هذه الأمور الحساسة ان يتم الرد فوراً وأغلاق الباب أمام الشائعات أو التلويح بوجود مجاملات أو محسوبيات أيضاً اتخاذ القرارات بالتحفظ كما قرأنا على أربع مصانع لرجل الأعمال أحدث تهدئة في الرأي العام

هذه الشفافية جعلتنا نشعر بوجود يد أمينة تراقب السوق بدقة، وتدرك أن حماية سمعة القطاع المصرفي هي جزء لا يتجزأ من حماية الأمن القومي الاقتصادي، مما أعاد الهدوء إلى الشارع المالي الذي كاد أن ينجرف وراء أرقام غير دقيقة.

إن المشكلة الحقيقية تكمن دائماً في المعلومات المغلوطة التي تُترك دون توضيح، والاقتصاد بطبعه حساس تجاه الشائعات. ومن هنا تظهر قيمة الخطاب المؤسسي الذي يطمئن الناس على حماية الودائع وعلى كفاءة الضمانات التي تغطي مثل هذه القروض الكبرى، فشرح آليات التعامل مع تضخم الديون الناتج عن فروق العملة يمثل ضرورة قصوى لقطع الطريق على أي محاولات لزعزعة الثقة.

إن التحرك الواعي من قبل المؤسسة النقدية الأولى في مصر يثبت أن المعلومة الموثقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات، وأن البيان الواضح هو حماية للمناخ الاستثماري وتأكيد على أن هناك إدارة واعية تتابع كل التفاصيل وتتحمل مسؤولية الاستقرار المالي في البلاد،

القرارات الاقتصادية أو القرارات الاجتماعية أياً كان القرار يتطلب سرعة الرد وسرعة حسم الشائعات وخاصة إذا كانت بهذا الحجم الضخم جدا الذي يماثل ميزانيات بعض الدول الصغيرة