رغم مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب غير المسبوقة بين إسرائيل وإيران، لا تزال تفاصيل عمليات الاغتيال التي استهدفت قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين تثير الغموض، إذ تكشف مصادر أمنية عن أساليب غير متوقعة استخدمتها إسرائيل في تعقب أهدافها.
اجتماع سري تحت الأرض في طهران
في 16 يونيو، وبعد 4 أيام من تفجر المواجهة، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعاً طارئاً داخل مخبأ على عمق 100 قدم غرب طهران، وحضر الاجتماع الرئيس مسعود بزشكيان وعدد من كبار القادة، دون أن يحمل أي منهم هاتفاً محمولاً لتفادي التتبع الإسرائيلي، لكن رغم هذه الاحتياطات، نفذت الطائرات الإسرائيلية ضربة استهدفت مداخل المخبأ بست قنابل، وأسفرت عن مقتل عدد من الحراس فقط.
ثغرة عبر هواتف الحراس
التحقيقات اللاحقة كشفت أن إسرائيل تمكنت من معرفة مكان الاجتماع عبر
اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا المسؤولين الإيرانيين، إذ تبين أن الاستخدام المتكرر للهواتف والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي سهّل عملية التعقب، بحسب ما أكد مسؤولون إيرانيون وإسرائيليون.
فوضى داخل الاستخبارات الإيرانية
هذا الاختراق أحدث حالة ارتباك واسعة في أجهزة المخابرات الإيرانية، ودفعها إلى البحث على مدى شهرين عن تفاصيل دقيقة حول كيفية تسلل إسرائيل إلى الدائرة الأمنية، حيث أظهرت النتائج أن الإهمال في التعامل مع الأجهزة الذكية كان مدخلاً رئيسياً لتصفية العلماء والقادة بالصواريخ خلال الأسبوع الأول من الحرب.
تصريحات إيرانية حول الخرق الأمني
ساسان كريمي، النائب السابق للرئيس الإيراني والمحلل السياسي بجامعة طهران، أكد أن الحراس والسائقين لم يأخذوا احتياطاتهم على محمل الجد، ما سمح للإسرائيليين بتعقب كبار القادة،، فيما قال نائب الرئيس والوزير السابق مصطفى هاشمي طبا إن الاختراق الإسرائيلي وصل إلى أعلى مستويات صنع القرار.
إسرائيل تضع قوائم اغتيالات منذ 2022
في المقابل، كشف مسؤولون إسرائيليون أن أجهزة استخباراتهم بدأت منذ نهاية 2022 بمتابعة العلماء النوويين الإيرانيين، وراجعت ملفاتهم ضمن ما يعرف بـ'فريق قطع الرؤوس'، حيث تضمنت القائمة الأولية 400 اسم تقلصت لاحقاً إلى 100، ليتم اغتيال 13 عالماً خلال
حرب الـ12 يوماً.
عملية "الزفاف الأحمر" لاستهداف القادة العسكريين
أما على الصعيد العسكري، فعملت إسرائيل على خطة سرية سميت 'الزفاف الأحمر' لتعقب وقتل كبار قادة الحرس الثوري، وكان أبرز المستهدفين الجنرال أمير علي حاجي زاده قائد القوة الجوية الفضائية، فيما أوضحت مصادر إسرائيلية أن الهدف كان القضاء على 20 إلى 25 شخصية بارزة مع بداية الحرب قبل أن يتخذوا احتياطات أمنية إضافية،.
تحذيرات داخلية قبل الاغتيالات
الحرس الثوري، وتحديداً لواء 'أنصار المهدي'، المسؤول عن حماية القادة والعلماء، حذر بعض الشخصيات المستهدفة قبل أسابيع من الحرب، ومن بينهم العالم النووي محمد مهدي طهرانجي، إلا أن هذه التحذيرات لم تمنع تنفيذ الاغتيالات في اليوم الأول للمواجهات.