قوى عاملة النواب تقترح آليات إنقاذ الصناعة من نقص العمالة المدربة

أكدت النائبة سولاف درويش، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن نقص العمالة الفنية الماهرة أصبح التحدي الأكبر أمام المصانع المصرية اليوم، وأخطر من أزمة التمويل والطاقة، لأنه يهدد مباشرة خطط التوسع الصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق مستهدفات الصادرات.

وقالت: نمتلك عشرات المدارس الفنية ومراكز التدريب، وفي المقابل تشكو المصانع من عدم وجود فني لحام أو صيانة ماكينات أو كهرباء صناعية، وهو ما يعني وجود فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية.

وطالبت وزارات العمل، الصناعة، التربية والتعليم والتعليم الفني، واتحاد الصناعات، بالتوصل إلى حلول عاجلة لهذا الملف المهم، مشددة على أن الحل ليس في تخريج أعداد أكبر، ولكن في تخريج فني جاهز للمصنع من أول يوم عمل.

وأوضحت النائبة أن المواجهة الحقيقية للأزمة تتطلب آليات جديدة وغير تقليدية للتنفيذ، يأتي في مقدمتها إلزام المصانع الكبرى بإنشاء وحدة تدريب معتمدة داخل المصنع، تقوم الوزارة بمنح شهاداتها، ويتم احتساب تكلفة التدريب ضمن التكاليف واجبة الخصم ضريبياً.

كما اقترحت إنشاء منصة إلكترونية قومية تربط بين احتياجات المصانع من تخصصات محددة وبين الطلاب والخريجين، ويتم من خلالها توقيع عقود توظيف قبل التخرج بفترة كافية، لضمان أن الطالب يدرس ما يحتاجه السوق بالفعل.

ودعت أيضاً إلى وضع برنامج لاستقدام مدربين فنيين من الدول المتقدمة في الصناعة للعمل داخل المدارس الفنية المصرية وتدريب المدرسين المصريين، بدلاً من إرسال الطلاب للخارج.

وأشارت النائب إلى أن تطبيق هذه الآليات سيحقق مكاسب مباشرة للقطاع الصناعي، تتمثل في توفير فرص عمل لائقة خلال السنوات المقبلة في تخصصات يحتاجها السوق فعلياً وبأجور مجزية، وزيادة الإنتاجية حيث أن العامل الماهر يقلل الهالك ويزيد الجودة ويخفض تكلفة الصيانة على المصنع.

وأضافت أن توافر العمالة المدربة يسهم في جذب استثمارات جديدة، خاصة أن أي مستثمر أجنبي يسأل أولاً عن مدى توفر عمالة مدربة، كما يساعد على القضاء على البطالة المقنعة بتحويل الخريج من شهادة على الورق إلى مهنة وحرفة وراتب مناسب.

وأكدت أن الصناعة لن تنهض بدون الأيدي التي تبني، وأنه يجب صياغة مشروع قانون جديد لربط مناهج التعليم الفني باحتياجات المجمعات الصناعية، لأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.