
إلهام أبو الفتح تكتب: قانون روان
حين خرج طبيب الطفلة روان ليتحدث عن عمليتها الجراحية، شعر كثيرون أن الأمر لم يعد إنقاذًا لطفلة بقدر ما كان خرقًا لسرية المريض. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يحق للطبيب أن يكشف تفاصيل علاج مريضه، خاصة إذا كان طفلة، حتى لو وافقت أسرتها؟
روان بنت صغيرة عندها ٩ سنوات، تحملت ما لا يتحمله الكبار. وزنها الزائد سرق طفولتها، حرمها من اللعب والجري، وحتى من المشي إلى المدرسة مثل باقي الأطفال. كانت تذهب بـ”توكتوك” بدل قدميها. حاولت أسرتها كل الطرق: “دايت”، رياضة، جلسات وطافت معظم المستشفيات… لكن بلا فائدة. وأخيرًا اضطروا يوافقوا على العملية كحل أخير.
طفلة تعاني وطبيب يحاول أن ينقذها. لكن ما حدث بعد ذلك هو ما أوجعنا: نشر تفاصيل وصور وفيديوهات عن حالة روان، وتحويل معاناتها إلى موضوع للدعاية. قسم الطبيب واضح: "أحفظ سر المريض كما أحفظ حياته". السرية ليست خيارًا، وليست ملك الأهل يتنازلون عنها وقتما يشاءون. السرية أساس الثقة بين المجتمع والطبيب. لو انهارت هذه الثقة، ينهار معها معنى مهنة الطب.
من المهم أن نرفع الوعي بخطورة السمنة عند الأطفال، لكن هذا يمكن أن يكون بطرق أخرى: دراسات، حملات، قصص دون أسماء أو صور. أما إن طفلة صغيرة مثل روان تتحول لوجه في الإعلام، فهذا انتهاك لخصوصيتها وطفولتها.
القضية ليست علاجًا أو جراحة ناجحة، لكنها الخصوصية. إنقاذ الجسد لابد أن يترافق مع حماية الروح من التشهير. والطفولة لا تحتاج علاجًا طبيًا فقط، لكنها تحتاج أيضًا احترامًا وصونًا للبراءة.وهنا يأتي الدور الأهم: على نقابة الأطباء وضع قواعد واضحة تمنع أي طبيب من كشف أسرار مريضه لأي سبب. وهناك قانون موجود ليحمي خصوصية كل مريض، صغيرًا أو كبيرًا، من أن يتحول إلى مادة للدعاية.. كما حدث أيضًا مع الطبيب الذي تراقص بمولودة بعد أن قام بتوليد الأم في جراحة قيصرية صعبة ونشر الصور والفيديوهات على السوشيال ميديا. قصة روان جرس إنذار لحماية سرية المريض واتخاذ إجراءات رادعة ضد أي طبيب ينتهك هذه السرية لأي سبب كان.
القانون موجود، لكنه ليس كافيًا. هناك نصوص واضحة تمنع إفشاء أسرار المرضى، لكن التطبيق في الميدان ما يزال ضعيفًا، ولا يضمن فعليًا حماية خصوصيات المرضى من الانتهاك.. يجب أن يترافق مع تطبيق صارم، ورقابة فعالة، ومجتمع واعٍ يعرف أن خصوصية الطفل مثل روان ليست أقل أهمية من حياته الصحية.