سنن الحج.. أعمال مستحبة تُكمل أجر المناسك وتقتدي بهدي النبي ﷺ

يحرص ملايين المسلمين خلال موسم الحج على أداء المناسك بصورة صحيحة، وفق ما ورد عن النبي ﷺ، ولا يقتصر الأمر على الأركان والواجبات فقط، بل تمتد أهمية المناسك إلى السنن المستحبة التي تُكمل هيئة الحج وتزيد من الأجر والثواب.

وتتنوع سنن الحج بين سنن تتعلق بالإحرام والطواف والسعي، وأخرى مرتبطة بهيئة أداء المناسك بشكل عام، وهي أعمال مستحبة واظب عليها النبي ﷺ وحث عليها العلماء والفقهاء.

الإفراد أفضل أنواع الحج عند الشافعية

من السنن المتعلقة بهيئة أداء الحج “الإفراد”، ويُقصد به أن يُحرم المسلم بالحج فقط دون العمرة، ويُعد الإفراد أفضل أنواع الحج عند الشافعية إذا كان الحاج قد اعتمر في نفس العام.

واستدل العلماء على ذلك بما روته السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها:

«أن النبي ﷺ أفرد الحج» رواه مسلم.

سنن الإحرام.. الاغتسال والتطيب وصلاة الركعتين

ومن أبرز سنن الإحرام التي يُستحب للحاج القيام بها قبل عقد نية الإحرام:

الاغتسال.

تطييب البدن دون الثياب.

صلاة ركعتين.

وبعد النية تأتي التلبية، وهي من الشعائر العظيمة في الحج والعمرة، حيث يُسن للحاج والمعتمر الإكثار منها، خاصة منذ نية الإحرام وحتى بدء الطواف باستلام الحجر الأسود.

ويذهب الحنفية إلى أن التلبية فرض في الإحرام، بينما يرى جمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة.

سنن الطواف.. الاضطباع والرمل والإكثار من الذكر

ويُستحب للرجل أثناء الطواف القيام بـ”الاضطباع”، وهو كشف الكتف اليمنى من خلال جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن ورد طرفيه على الكتف اليسرى.

كما يُسن “الرمل” في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، ويُقصد به الإسراع الخفيف في المشي، ثم يمشي بصورة طبيعية في بقية الأشواط.

ويؤكد العلماء على أهمية الإكثار من الدعاء والذكر أثناء الطواف، لما في ذلك من تعظيم للشعائر واستحضار للخشوع.

ركعتا الطواف خلف مقام إبراهيم

ومن السنن المستحبة بعد الانتهاء من الطواف، صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، حيث يحرص الحجاج والمعتمرون على أدائهما بعد إتمام أشواط الطواف مباشرة.

سنن السعي بين الصفا والمروة

تتعلق بعض السنن أيضًا بالسعي بين الصفا والمروة، ومن أبرزها:

الموالاة بين الطواف والسعي.

استحضار نية السعي.

السعي الشديد بين الميلين الأخضرين للرجال.

كما يُسن التتابع بين أشواط السعي دون فواصل طويلة، بينما يرى المالكية أن الموالاة شرط لصحة السعي.

شرب ماء زمزم وتقبيل الحجر الأسود

ومن السنن المستقلة التي يحرص عليها الحجاج والمعتمرون:

الشرب من ماء زمزم

وذلك لما ورد عن النبي ﷺ:

«ماء زمزم لما شُرب له»، وهو ما يجعل الحجاج يقبلون على الشرب منه والدعاء عند تناوله.

تقبيل الحجر الأسود

ويُعد من السنن الثابتة عن النبي ﷺ لمن استطاع إليه سبيلًا دون إيذاء الآخرين أو مزاحمتهم.

زيارة القبر الشريف من السنن المستحبة

كما تُعد زيارة القبر الشريف للنبي ﷺ من الأعمال المستحبة للحاج والمعتمر وغيرهما، لما لها من مكانة عظيمة وآثار إيمانية وروحية جليلة لدى المسلمين.

ويؤكد العلماء أن الالتزام بسنن الحج يمنح المناسك صورة أكثر اكتمالًا، ويُجسد الاقتداء العملي بهدي النبي ﷺ في أداء الشعائر، بما يعزز المعاني الإيمانية والروحانية للحج.